ظلمة والمنتهبون لها ظلمة ، والمانعون لحقوق الناس ظلمة ، وغصاب الاملاك على العموم ظلمة . ووبال ذلك عائد على الدولة بخراب العمران ، الذي هو مادتها ، لذهاب الأموال من أهله « 252 » .
المسألة السادسة :
في تقسيم هذا الظلم ، وهو أولا على ضربين .
الضرب الأول :
ما يقع عند الخراب دفعة ، وانتقاض الدولة سريعا ، وهو أخذ أموال الناس مجانا ، والعدوان عليهم في الحرم والدماء ، والابشار والاعراض ، لما ينشأ عن ذلك من الهرج المفضي لذلك « 253 » .
قلت : في سياسة أرسطو : لم يكن سبب خراب ملك هنا نيج « 254 » ، الا أن همتهم شفت على جباياهم « 255 » فامتدوا إلى أموال الناس ، فقامت الجماعة عليهم ، فكان في ذلك فساد ملكهم » .
قال : هذا أمر لازم ، لان المال علة « 256 » البقاء للنفس الحيوانية ، فهو جزء منها ، ولا بقاء للنفس بفساد الجزء « 257 » انتهى .
الضرب الثاني :
ما يقع الخراب بالتدريج - كما سلف - ومن مراتبه الواقعة ثلاث :
إحداها : ذرائعه المتوسل بها إلى أخذ المال ، كالوظائف الباطلة ، والمكوس المحرمة ، وهي أدنى ظلما وعدوانا .
الثانية : وهي من أشد أنواعه العائدة بفساد العمران ، تكليف الاعمال وتسخير الرعايا بها ، لأنها من قبيل التمولات التي بها المعاش ، فإذا كلفوا عملا في غير شأنهم ، واتخذوا سخريا في غير معاشهم ، أبطل كسبهم واغتصبوا
هامش
( 252 ) اختلاف مع مقدمة ج 3 ص 851 - 852 .
( 253 ) استند على مقدمة ج 3 ص 855 - 856 .
( 254 ) س . م : هياجيج .
( 255 ) سياسة خراجاتهم .
( 256 ) أ ، ب ، ج : عليه .
( 257 ) سياسة ص 74 مع اختلاف في النص .