الركن الثاني إقامة الشريعة
وذلك لان المقصود بالخلق ، ليس الدنيا فقط ، لأنها من حيث فنائها عبث وباطل . وهو تعالى يقول :
« أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً
« 106 »
»
وقال تعالى :
« وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا
« 107 »
»
بل الدين المفضي بهم إلى السعادة الأخروية .
وقال تعالى .
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
« 108 » والشرائع هي الحاملة لهم عليه حتى في الملك الطبيعي لاجتماع الانسان ، فلا جرم أجرته على نهجه ، ليكون العقل محوطا بنظرها « 109 » . وأيضا فقد تقدم أن الملك الديني ، مندرج في الخلافة التي هي نيابة عن الشارع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به « 110 » . إذا تقرر هذا ، فهنا لتشييد هذا الركن العظيم ، ثلاثة أصول :
الأصل الأول : فيما يحمل عن ذلك ، ويرغب فيه ،
ويكفي من ذلك ترغيبان :
الترغيب الأول : أنه دليل على استحقاق الرئاسة بحق ، فقد تقدم أن من علامة ملكها التنافس في خلال الخير ، ولا خير الا في اتباع الشريعة ، كما مر هناك ، من أمثلة ، وفي سياسة أرسطو : أي ملك أخدم ملكه دينه ، فهو مستحق في الرئاسة ، وأي ملك جعل دينه خادما لملكه ، فهو مستخف بناموسه ، ومن استخف بالناموس ، قتله الناموس « 111 » . وفي الافلاطونيات :
« فضل الملوك على مقدار خدمتهم لشريعتهم ، ونقصهم ، على قدر اغفالهم لها .
هامش
( 106 ) آية 115 ك سورة المؤمنون رقم 23 .
( 107 ) آية 27 ك سورة ص رقم 38 .
( 108 ) آية 56 ك سورة الزاريات رقم 51 .
( 109 ) ه : ليكون العقل محفوظا . وفي م ليكون الكل محفوظا .
( 110 ) استند على مقدمة ج 2 ص 734 - 735 .
( 111 ) سياسة أرسطو ص 77 .