ثم قال أبو تمام :
أإدريس ضاع المجد بعدك كلّه * ورأى الّذى يرجوه بعدك أضيع
مشوا في زوايا نعشه وكأنّما * قريش قريش يوم مات مجمّع
ويبسط كفّا في الخطوب « 1 » كأنّما * أناملها في الجود والبأس أذرع
ففتش قصى عن أجلة قومه فسمى قريشا ، والتقريش التفتيش قال الحرث بن حلزة :
أيها المبلغ المقرّش عنا * عند عمرو وهل لذاك بقاء
وقيل : كان قريش اسما للنضر بن كنانة واشتقاق من التقرش وهو التكسب وكانت قريش تجارا ، وقيل التقرش التجمع .
وكانت صوفة تجيز الناس من عرفة إلى جمع ومن جمع إلى منى ، فإذا رمى الناس الجمار أخذت ناحيتي العقبة ، فيقولون : أجيزى صوفة ، فلا يجوز أحد حتى تجوز صوفة ، وكانوا يرون ذلك دينا ، فاعترضهم قصى بمن معه وانهزمت صوفة وخلت مكة والموسم لقصى ، فكان أول من نال الملك من ولد النضر بن كنانة فقال رزاح بن ربيعة :
جلبنا الخيل مضمرة تعادى * من الأعراف أعراف الجناب
إلى غورى تهامة قادرينا * بنى الذفراء في قاع يباب
هامش
( 1 ) في الديوان : وتبسط كفا في الحقوق .