نفسه : « شاب جلد صحيح البدن لا يأنف من هذا ، ! قال : فزعق في وجهي زعقة « 1 » أفزعتنى « 2 » ثم قال : « أعوذ باللَّه مما خامر في سرك » ! قال :
فغشى عليّ وسقطت على وجهي « 2 » ، فلما أفقت لم أر أحدا ، فندمت على ما كان منى ، فبت ليلتي بغم ، فرأيت علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه في منامي ومعه ذاك الشاب ، وعليّ رضى اللَّه عنه يشير إلى ويؤنبنى ويقول : « إن اللَّه تعالى لا يجيب سؤال مانع سائليه » ! فانتبهت ، وفرقت جميع ما كان لي وخرجت إلى السفر ، فسمعت بوفاة والدي بعد خمس عشرة سنة ، فرجعت وسألت اللَّه العون على خلاصي مما ورثت ، فأعان اللَّه تعالى . وقال أبو عبد اللَّه الرازيّ : حضرت وفاة أبى محمد المرتعش في مسجد الشونيزية سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، فقال : انظروا ديوني ! فنظروا فقالوا : بضعة عشر درهما ، فقال : انظروا خريقاتى ! فلما قربت منه قال : اجعلوها في ديوني وأرجو أن اللَّه تعالى يعطيني الكفن ! ثم قال : سألت اللَّه ثلاثا عند موتى فأعطانيها ، سألته أن يميتني على الفقر رأسا برأس ، وسألته أن يجعل موتى في هذا « 3 » المسجد فقد صحبت فيه أقواما ، وسألته أن يكون حولي من آنس به وأحبه ! وغمض عينيه ومات بعد ساعة - رحمه اللَّه .
هامش
( 1 ) في تاريخ بغداد : « فصاح في وجهي صيحة » .
( 2 ) وهنا في التاريخ زيادة ما ، واختصره السمعاني رحمه اللَّه .
( 3 ) ليس اسم « هذا » في تاريخ بغداد ، وهو خطأ مطبعي .