فرسخ منها يقال لها فلوروش « 1 » ، وعرفت القرية بهذا الاسم ، منها أبو عبد اللَّه الحسين بن عبد اللَّه بن محمد الغنادوستى ، من كورة سرخس ، كان أديبا فاضلا شاعرا فقيها كاتبا لبيبا ، تفقه على القاضيين أبى الفضل وأبى الحارث الحارثيين ، وقرأ أصول الأدب على الأديب الزاهد الفضولي ، وكان إذا قرأ تلامذته عليه الأدب رد عليهم من حفظه ، لأنه كان يحفظ الأصول ، وسمع الحديث من أبى نصر « 2 » محمد بن علي بن الحجاج السرخسي صاحب أبى على زاهر بن أحمد الفقيه السرخسي ، ومن شعره ومن قبله :
تبشرني المنى ببقاء نفسي * وشيب الرأس ينذر بالتفانى
إلى كم ذا التسلي بالتمني * وكم هذا التمادي في التواني
أترضى أن تعيش وأنت راض * من الدنيا بتعليل الأماني
وجدّ المرء مقرون بجد * فجد ولم يكن جد لو أني
وموت المرء في الإكرام خير * من العيش المرخى في الهوان « 3 »
ومن قيله :
وبتنا على رغم الحسود وبيننا * حديث كريح المسك شيب به الخمر
حديث لو أن الميت يوحى ببعضه * لأصبح حيا بعد ما ضمه القبر
فوسّدتها كفى وبت ضجيعها * وقلت لليلى ظل فقد رقد البدر
فلما أضاء الصبح فرق بيننا * وأي نعيم لا يكدره الدهر
هامش
( 1 ) في اللباب « فلندوش » .
( 2 ) م : « أبى بكر » .
( 3 ) إلى هنا انتهى الترجمة في م ، وما بعده ففي الأصل وحده .