وسلم « 1 » ، وللحكم أخوان عطية ورافع ، وهما لم يرويا عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم إلا قليلا ، أمر زياد « 2 » بحبسه وبقيده ، فتوفى في السجن مقيدا بمرو في أيام يزيد بن معاوية ، ودفن بجنب بريدة « 3 » في مقبرة حصين الّذي يدعى اليوم « 4 » بسور كران « 4 » من مقابر مرو ، وحين دنا من الموت قيل له : نحل القيد عنك ؟ قال : لا ، بل ادفنوني مقيدا لأبعث مخاصما لزياد يوم القيامة ! فدفن مقيدا - رضى اللَّه عنه - في سنة خمسين من الهجرة ، ويقال لهذا التل : تل الصحابة ، وتل المقاتل ، يعنى مقاتل حمام أبى حمزة محمد ابن ميمون السكرى ، / ويقال : إن غطفان بن عمرو أخ الحكم مدفون في هذا التل بجنبه ، وذكر أبو عمر الرماني في كتاب « أنس الغريب » أن الحكم بن عمرو مر يوما حين كان والى خراسان فسمع صوتا من حائط صوتا حزنا هاتف يهتف به :
؟ عره سر لارجعك ( ؟ ) لا يرى * ينام الحمى آخر الليل العرائر
كأن فؤادي من تذكرة الحمى * وأهل الحمى يهض به ريش طائر
هامش
( 1 ) انظر كتب الصحابة وطبقات ابن سعد ج 7 ق 2 ص 100 طبع ليدن وتهذيب التهذيب 2 / 436 ولا سيما الإستيعاب لابن عبد البر 1 / 117 وتاريخ الإسلام للذهبي 2 / 220 .
( 2 ) في الأصل هنا « أمره زياد بن معاوية » كذا ، وهو زياد بن أبيه ، وكان وإلى العراق وخراسان وما وراء النهر من معاوية .
( 3 ) أي الأسلمي - رضى اللَّه عنهما .
( 4 - 4 ) موضعه في الأصل بياض يسير ، وقيل « توركران » أيضا .