واسط وأمه من سبى منبج « 1 » ، وولد الهيثم بالكوفة وبها نشأ ، ثم انتقل إلى بغداد وسكنها ، ومات بها ، قال أبو حاتم بن حبان البستي « 2 » : الهيثم بن عدي كان من علماء الناس بالسير وأيام الناس وأخبار العرب ، إلا أنه روى عن الثقات أشياء كأنها موضوعات « 3 » ، يسبق إلى القلب أنه كان يدلسها فالتزق « 4 » تلك المعضلات به ، ووجب مجانبة حديثه على علمه بالتأريخ ومعرفته بالرجال ، ولكن صناعة الحديث صناعة من لم يقنع بيسير ما سمع عن كثير فإنه لم يفلح فيها ، وإن من لم يقبل « 5 » حديثه على الأيام لبالحري أن لا يستجلبه الأيام ، وكل من حدث عن كل من سمع في الأيام وبكل ما عنده عرض نفسه للقدح والملام ، ولست أعلم للمحدث إذا لم يحسن صناعة الحديث خصلة خير له من أن ينظر إلى كل حديث يقال له « إن هذا غريب ليس عند غيرك » أن يضرب عليه من « 6 » كتابه ، ولا يحدث به لئلا يكون ممن ينفرد ، بما لو أراد الحاسد أن يقدح فيه تهيأ له ، وأما من
هامش
ابن تدول بن بحتر بن عتود بن عنبر بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث - تاريخ بغداد 14 / 50 .
( 1 ) من تاريخ بغداد ، وفي الأصول « منيح » .
( 2 ) في كتاب الضعفاء والمجروحين 3 / 50 المطبوع .
( 3 ) في م « موضوعة » .
( 4 ) في م « فالتزقت » .
( 5 ) من م ، وفي الأصل وغيره « لم يقل » .
( 6 ) في م ، « في » .