وأبو الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر « 1 » العلويّ ، المعروف بالعسكري ، من عسكر سرمنرأى « 2 » ، أشخصه جعفر المتوكل على اللَّه من مدينة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى بغداد ، ثم إلى سرمنرأى ، فقدمها وأقام بها عشرين سنة وتسعة أشهر ، إلى أن توفى بها في أيام المعتز باللَّه ، وهو أحد من يعتقد فيه الشيعة الإمامة ، ويعرف بأبي الحسن العسكري ،
وقيل : إن المتوكل في أول خلافته اعتل فقال : لئن برأت لأتصدقن بدنانير كثيرة ! فلما برئ جمع الفقهاء فسألهم عن ذلك [ فاختلفوا - « 3 » ] ، فبعث إلى علي بن محمد بن علي - يعنى أبا الحسن العسكري - فسأله فقال : يتصدق بثلاثة وثمانين دينارا ! فعجب قوم من ذلك ، تعصب قوم عليه وقالوا : ليسأله أمير المؤمنين من أين [ له - « 3 » ] هذا ؟ فرد الرسول إليه ، فقال له : قل لأمير المؤمنين : في هذا الوفاء بالنذر ، لأن اللَّه تعالى قال -
( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ )
- فروى أهلنا جميعا أن المواطن في الوقائع والسرايا والغزوات كانت ثلاثة وثمانين موطنا ، وأن يوم حنين كان الرابع والثمانين ، وكلما زاد أمير المؤمنين في فعل الخير كان أنفع له وأجر عليه في الدنيا والآخرة
ولد أبو الحسن العسكري في سنة أربع عشرة ومائتين ، ومات بسر من رأى في يوم الاثنين لخمس ليال بقين من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين ومائتين ، ودفن في داره *
هامش
( 1 ) زيد في الأصل « السابق ذكره » وموضعه في م سوق نسبه إلى الأعلى ، كما مر آنفا في نسب ابنه ص 300 .
( 2 ) ترجمته من تاريخ بغداد 12 / 56 .
( 3 ) من م وغيره ، وسقط من الأصل .