البخاري وسليمان بن حرب البصري وغندر ومسلم بن الحجاج وحميد ابن زنجويه وعلي بن الجعد وعبد اللَّه بن إدريس والثوري وحماد بن سلمة ، وكان مولده سنة ثلاث وثمانين بنهريان قرية أسفل من واسط ، ومات سنة ستين ومائة في أولها ، وله يوم مات سبع وسبعين سنة ، وكان أكبر من سفيان بعشر سنين ، وكان من سادات أهل زمانه حفظا وإتقانا وورعا وفضلا ، وهو أول من فتش بالعراق عن أمر المحدثين وجانب الضعفاء والمتروكين ، حتى صار علما يقتدى به ، ثم تبعه عليه بعده أهل العراق ، وكان جمع بين العلم والزهادة والجد والصلابة والصدق والقناعة ، وعبد اللَّه تعالى حتى جف جلده على عظمه كما قال أبو بحر البكراوي : وما رأيت أعبدا للَّه من شعبة بن الحجاج ، لقد عبد اللَّه حتى جف جلده على عظمه « 1 » ليس بينهما لحم ، وقال شعبة : رأيت الحسن ابن أبي الحسن البصري وعليه عمامة سوداء ، وسمع عبد اللَّه بن مسلمة القعنبي من شعبة بن الحجاج الحديث الواحد ، وما سمع القعنبي عبد اللَّه ابن مسلمة من شعبة غير هذا الحديث الواحد ، لأن القعنبي لما وافى البصرة قصد منزل شعبة ليسمع منه فصادف المجلس قد انقضى فحمله الشره والحرص على أن دخل دار شعبة من غير استئذان ، وكان شعبة يقضى حاجة لا يمكن أن يقضيها غيره ، فقال القعنبي له : السلام عليك ! رجل غريب ، قدمت من بلد بعيد لتحدثني ! فقال له شعبة : دخلت منزلي بغير إذني وتكلمني على مثل هذا الحال ؟ تأخر عنى حتى أصلح من شأني ! فقال :
هامش
( 1 ) ومثله في تاريخ الخطيب ، وفي التهذيب في هذه الرواية « على ظهره » .