تاج الإسلام أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني المروزي رضى اللَّه عنه وأرضاه وشكر سعيه وأحسن منقلبه ومثواه ، فنظرت فيه فرأيته قد أجاد ما شاء وأحسن في تصنيفه وترتيبه وما أساء فما لواصف ان يقول : لولا أنه ، ولا لمستثن ان يقول : إلا أنه . فلو قال قائل : ان هذا تصنيف لم يسبق اليه ، لكان صادقا ، ولو زعم أنه قد استقصى الأنساب لكان بالحق ناطقا . قد جمع فيه الأنساب إلى القبائل والبطون كالقرشى والهاشمي وإلى الآباء والأجداد كالسليمانى والعاصمي ، وإلى المذاهب في الفروع والأصول كالشافعي والحنفي والحنبلي والأشعري والشيعي والمعتزلي ، وإلى الأمكنة كالبغدادى والموصلي ، وإلى الصناعات كالخياط والكيال والقصاب والبقال ، وذكر أيضا الصفات والعيوب كالطويل والقصير والأعمش والضرير ، والألقاب كجزرة وكيلجة ، فجاء الكتاب في غاية الملاحة ونهاية الجودة والفصاحة قد أتى مصنفه بما عجز عنه الأوائل ولا يدركه الأواخر فإنه أجاد ترتيبه وتصنيفه وأحسن جمعه وتأليفه ، قد لزم في وضعه ترتيب الحروف في الأبواب والأسماء على ما تراه . فلما رأيته فردا في فنه منقطع القرين في حسنه قلت : هذا موضع المثل « أكرمت فارتبط وأمرعت فاختبط » فحين أمعنت مطالعته وأردت كتابته رأيته قد أطال واستقصى حتى خرج عن حد الأنساب وصار بالتواريخ أشبه .
ومع ذلك ففيه أوهام قد نبهت على ما انتهت اليه معرفتي منها وهي في مواضعها فشرعت حينئذ في اختصار الكتاب والتنبيه على ما فيه من غلط وسهو ، فلا يظن ظان ان ذلك نقص في الكتاب أو في المصنف كلا واللَّه ،
الأنساب ( ط . دائرة المعارف العثمانية ) — صفحة مقدمة المصحح 31
مساهمون: عبد الكريم بن محمد التميمي السمعاني
صمقدمة المصحح ٣١