ويرى الداودي حق الإمام في « بيع شرب يوم بيوم ، أو شرب الشهر أو السنة ، ويجتهد في ذلك » ، كما أن بيع أصل المياه والانتفاع بها مرة واحدة ، حسبما يراه أصلح لكل من الخراج وأهل الأرض ( ص 243 ) .
ويشير الداودي كذلك إلى عرف خاص بالشمال الإفريقي ، وهو تداول البيع للحق في المياه . ولذا لو كان لأحد شجرة في بستان وحق في المياه الذي يسقي الشجر بها أنه يجوز له بيع الشجر وحده أو حقه كله أو بعضه في المياه . وإنما جاز ذلك في ما يبدو على أساس من تمول الناس لهذا الحق وانتفاعهم به ، ورضاهم ببذل الأثمان في الحصول عليه .
39 - ولا يصعب إدراك أهمية الأحكام الخاصة بضبط الانتفاع بالمياه وتعلقها بالأموال الواجبة للدولة في بيئات الشمال الإفريقي الشحيحة في مواردها المالية ، ولهذا لا يألو الداودي جهدا في ضبط هذه الأحكام على نحو قد يختلف عن تناول غيره من الفقهاء الذين عاشوا في بلاد تجري فيها الأنهار العظام كالنيل ودجلة والفرات .
[ ضبط هذه الأحكام على أسس ومعايير محددة ]
40 - ويجري ضبطه لهذه الأحكام على أساس من المعايير الثلاثة التالية :
أولها : الاتفاق والتراضي بين المنتفعين بهذه المياه
طبقا لما تقدمت الإشارة إليه .
والثاني : العمل المشهور المستمر بين الناس على تنظيم الانتفاع بالمياه بوجه معين
، حيث يجب إمضاء هذا العمل والاستمرار عليه . ويذكر الاعتراف بعمل الناس والاستناد عليه بالمكانة التي نعم بها كل من « عمل أهل المدينة » والعمل الفاسي « والعمل الأندلسي » في البناء الأصولي المالكي . وتجدر الإشارة إلى ارتباط إمضاء العمل في المذهب المالكي بقاعدة المصلحة التي وجدت اعترافا بعيد المدى في هذا المذهب كذلك .