الزكاة باعتبارها الغنيمة طبقا لما انتصر له الداودي إلى غل أيدي الأئمة الفاطميين عن أموال الناس ، والتضييق عليهم في إقامة مشروعاتهم السياسية الطموحة .
[ قتل الأغنياء من التجار لنهب أموالهم ]
22 - وقد قام الفاطميون في كثير من الأحوال بقتل الأغنياء من التجار لنهب أموالهم ، كما كانوا يقومون بغزو المدن والقرى لنهب أموال أهلها عند الشك في ولائهم . ويستنتج الدكتور حسين مؤنس من نص لابن عذارى أن عبيد اللّه المهدي قد وضع يده على كل الأراضي الزراعية وفرض عليها الضرائب الباهظة التي أدت إلى إفلاس الكثيرين من زراعها « 1 » .
[ مصادرة أموال الناس ونهبها بالقوة وفرض الضرائب والقسوة في جمعها ]
23 - وأدت هذه السياسة الظالمة للفاطميين في مصادرة أموال الناس ونهبها بالقوة وفرض الضرائب والقسوة في جمعها وأخذ الناس بالشدة في ذلك إلى نهب ثروات المغرب انتهابا واجتثاث أصول الخيرات والثروات ؛ مما مهد الطريق بعد ذلك للعاصفة الهوجاء الأخرى التي تمثلت في غزو بني هلال « 2 » .
24 - ولم تنته هذه السياسة المالية الظالمة والقائمة على المصادرات والنهب وفرض الضرائب بانتقال الدولة الفاطمية إلى مصر عام 362 ه وتعيين بني زيري في المغرب لإدارة شؤون المغرب والشمال الأفريقي .
ومن الجدير بالذكر أن الفترة التالية على انتقال الفاطميين لمصر حتى نهاية القرن الرابع الهجري قد شهدت تولي ثلاثة من آل زيري حكم المغرب ، وهم أبو الفتوح يوسف ( بلكين ) بن زيري ( 362 ه / 973 م - 373 ه / 983 م ) ، وأبو الفتوح المنصور بن يوسف بن زيري ( 373 ه / 983 م - 386 ه / 996 م ) ، ونصير الدولة أبو منادي باديس بن أبي الفتح المنصور ابن يوسف بن زيري ( 386 ه / 996 م - 406 ه / 1016 م ) .
ويدل على استمرار السياسة المالية السيئة التي سار عليها الفاطميون
هامش
( 1 ) د . حسين مؤنس تاريخ المغرب ص 514 .
( 2 ) السابق ص 517 .