أو صبي أو مكاتب أو عبد ، فصاروا متساوين فيها . ألا تراه لم يستثن أحدا دون أحد !
ومما يبين ذلك ، قول عمر في دهقانة نهر الملك ، حين أسلمت ، فقال دعوها في أرضها تؤدى عنها الخراج . فأوجب عليها ما أوجب على الرجال .
وفي تأويل حديث عمر أيضا ، من العلم : أنه إنما جعل الخراج على الأرضين التي تغل : من ذوات الحب والثمار ، والتي تصلح للغلة من العامر والغامر ، وعطل من ذلك المساكن والدور ، التي هي منازلهم ، فلم يجعل عليها فيها شيئا .
ويقال : إن حدّ السواد الذي وقعت عليه المساحة من لدن تخوم الموصل « 1 » ، مادا مع الماء إلى ساحل البحر ، ببلاد عبّادان ، من شرقي دجلة . هذا طوله وأما عرضه فحده منقطع الجبل من أرض حلوان . إلى منتهى طرف القادسية المتصل بالعديب من أرض العرب ، فهذه حدود السواد وعليه وقع الخراج .
ويروى عن الحسن بن صالح أنه قال : أرض الخراج ما وقعت عليه المساحة .
وكان أبو حنيفة يقول : هي كل أرض بلغها ماء الخراج « 2 » .
قال أبو عبيد : وسمعت محمدا « 3 » يحدثه عنه .
قال أبو عبيد : ومما يثبت حديث الشعبي عن عمر في ما أعطى جريرا وقومه من السواد يثبته يعنى الحديث الذي ذكرناه عن هشيم عن إسماعيل عن قيس : أن عمر قال :
لجرير : لولا أنى قاسم مسؤول لكنتم على ما جعل لكم .
فقد بيّن لك قوله هذا أنه كان جعله قبل ذلك نفلا « 4 » .
هامش
( 1 ) وهي مدينة في شمال العراق .
( 2 ) وهو قول وجيه لأن الأرض إذا بلغها الماء كانت صالحة للغلة .
( 3 ) هو محمد بن الحسن الشيباني من أصحاب أبي حنيفة .
( 4 ) لقد علقنا على رأى المؤلف في ما تقدم واستبعدنا أن ينقل عمر قطعة من الجيش ثلث الغنيمة ، ولو كان هذا نفلا لأعطى لهم قبل القسمة ولشاركوا بقية الجيش في ما بقي من القسمة لأن النفل على ما شرط الإمام لا يسقط من المحارب في الغنيمة .