هلال أنّ أنس بن مالك قال : أتى رجل من بني تميم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه ، إني رجل « 1 » ذو مال كثير ، وذو أهل وولد وحاضر ، فأخبرني كيف أصنع ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : / « تخرج الزّكاة من مالك ، فإنّها طهرة تطهرك ، وتصل أقاربك ، وتعرف حقّ السائل والجار والمسكين » . قال : يا رسول اللّه ، لي مال . قال : « فآت ذا القربى حقّه والمسكين وابن السبيل ، ولا تبذّر تبذيرا » . قال : حسبي « 2 » .
( 1363 ) حدّثنا حميد ثنا محمد بن يوسف أنا السّريّ بن يحيى حدّثني غزوان أبو حاتم ، قال : بينا أبو ذرّ عند باب عثمان ، لم يؤذن له ، إذ مرّ به رجل من قريش ، فقال : يا أبا ذرّ ، ما يجلسك هاهنا ؟ قال : يأبى هؤلاء أن يأذنوا لي . فدخل الرجل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما لأبي ذرّ على الباب لا يؤذن له ؟ قال : فأمر أن يؤذن له . فجاء حتى جلس ناحية القوم . قال : وميراث عبد الرحمن بن عوف يقسم . فقال عثمان لكعب : يا أبا إسحاق ، أرأيت المال إذا أدّى زكاته ، هل يخشى على صاحبه منه تبعة ؟ قال : لا . فقام أبو ذرّ ومعه عصا له ، حتى ضرب بها بين أذني كعب ، ثم قال : يا ابن اليهوديّة ، أنت تزعم أنّه ليس عليه حقّ في ماله إلّا الزكاة . واللّه - تعالى - يقول :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
« 3 » .
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
« 4 » .
فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
« 5 » قال : فجعل يذكر نحو هذا من القول . فقال عثمان للقرشيّ : إنّما نكره أن نأذن لأبي ذرّ من أجل ما ترى « 6 » .
هامش
( 1 ) من قوله ( من بني تميم ) إلى هنا مكرر في الأصل .
( 2 ) أخرجه حم 3 : 136 عن هشام بن القاسم عن الليث عن خالد بمثل إسناد ابن زنجويه ونحو لفظه .
وإسناد ابن زنجويه هذا ضعيف لانقطاعه ، فسعيد بن أبي هلال لم يسمع من أنس . وروايته عنه مرسلة ، كما في ت ت 4 : 94 .
وفي الإسناد ابن لهيعة وهو ضعيف ، لكنّه توبع على روايته . وخالد بن يزيد وهو الجمحي ، ويقال السكسكي المصري ، ذكره في التقريب 1 : 220 ، وقال : ( ثقة فقيه ) .
( 3 ) سورة الحشر : 9 .
( 4 ) سورة الإنسان : 8 .
( 5 ) سورة المعارج ، الآيتان 24 ، 25 . وكان في الأصل ( وفي ) وإثبات الواو هنا خطأ .
( 6 ) أخرجه البيهقيّ في شعب الإيمان ( كما أشار إلى ذلك المتقي في كنز العمال 6 : 570 ) عن غزوان -