ممّا ذكرنا . سأل النّاس أو لم يسألهم . وأنّ الصّدقة على المسكين أفضل من الصّدقة على الفقير ؛ لأنّه قد أمر بالتّعفّف والتّجمّل ، وهو يتعفّف ويتجمّل . ونهي عن المسألة وإظهار المسكنة ، وهو لا يسأل ولا يتمسكن . ولأنّ الذي يعرف بالحاجة قد يعطى ، وإن لم يسأل . وهذا لا يكاد يعطى شيئا لتجمّله وغفلة النّاس عن حاجته . وقد يجوز أن يسمّى المسكين فقيرا ، والفقير مسكينا . ألا ترى أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ليس المسكين بالطّواف عليكم ، الذي تردّه اللّقمة واللّقمتان ، إنّما المسكين الذي يتعفّف » . يريد أنّ المسكين كلّ المسكين « 1 » ليس بالطّواف على الأبواب ، وإن كنتم تسمّونه مسكينا . إنّما المسكين حقّا هو الذي / يتعفّف . واقرءوا هذه الآية :
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . .
« 2 » إلى قوله :
لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً
.
فسمّاه اللّه « 3 » في هذه الآية فقيرا ، وسمّاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مسكينا ، لما أعلمتك .
وقد / ذكر اللّه - جلّ ثناؤه - المساكين في كفّارة الظّهار ، وكفّارة اليمين ، وكفّارة الصّيام ، وجزاء الصّيد ، ولم يذكر الفقراء معهم في شيء من ذلك . وأجمع أهل العلم على أصحاب هذه الكفّارات إذا وضعوها في أهل الحاجة من المسلمين . أجزأ ذلك عنهم .
ولم يفرّقوا في شيء من ذلك ، بين الفقراء والمساكين . فالمسكين فقير ، والفقير مسكين .
والتّفريق بينهما ما أعلمتك .
( باب ) « 4 » ما نهي عنه من ردّ السّائل ولو بالشّيء اليسير
( 2115 ) أخبرنا حميد بن زنجويه أنا عثمان بن عمر أخبرنا ابن أبي ذئب عن سعيد ابن أبي سعيد المقبريّ عن عبد الرحمن بن بجيد « 5 » عن جدّته أمّ بجيد ، قالت : قلت :
يا رسول اللّه : إنّ السائل ليقف ببابي حتى أستحيي ، فما أجد ما أدفع في يده . قال :
هامش
( 1 ) كذا في النسختين .
( 2 ) سورة البقرة : 273 . وساقها في « ظ » كاملة .
( 3 ) في « ظ » ( عزّ وجلّ ) .
( 4 ) من « ظ » وليست في الأصل .
( 5 ) في « ظ » ( بجيدة ) خطأ .