فأمّا قوله « 1 »
فِي سَبِيلِ اللَّهِ
، فالرّجل يغزو أو يرابط ، فيعطى من الصّدقة شيئا . فلا بأس أن يأخذه وينفقه على نفسه أو دابّته ، وإن كان غنيّا .
وأمّا
ابْنِ السَّبِيلِ
، فالغنيّ يسافر ، فيصاب في ماله وينفد ما معه ، فيعطى من الصّدقة ما يتبلّع به ، ولا يكون دينا عليه .
وأمّا قوله « 2 » :
وَالْعامِلِينَ عَلَيْها
، فهم الذين يسعون على الصّدقات / حتى يجمعوها ، فيعطون منها بقدر عمالتهم ، وإن كانوا أغنياء .
وقوله « 3 » :
وَالْغارِمِينَ
، فالرجل يصاب في غلّة ضيعته ، أو في ماشيته ، أو تجارته ، فيدان على عياله ، فيعطى من الصّدقة ما يقضي به دينه ، وإن كان غنيّا .
وذلك لأنّ اللّه - جلّ ثناؤه - قال في آية الصدقات :
وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ
« 4 » . فلزمت هذه الأشياء من فقرائهم وأغنيائهم . ثمّ فسّرها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أيضا .
وأمّا قوله صلى اللّه عليه وسلم / : « ورجل اشتراها بماله » ، فالرّجل يشتري الصّدقة من السّاعي عليها ، بعد ما « 5 » يقبضها من أهلها ، ومن الذي يقسم فيهم ، أو من السّؤّال الذين يسألون النّاس . فلا بأس عليه في ذلك ؛ لأنّ الصّدقة قد بلغت محلّها ، وتحوّلت بيعا بعد ما كانت صدقة .
وأمّا قوله : « ورجل له جار مسكين » ، فمسكين يتصدّق عليه بصدقة ، فأهداها لغنيّ ، أو دعاه إليها . فلا بأس أن يقبلها منه ، أو يجيب دعوته إليها ؛ لأنّها قد عادت هديّة أو دعوة ، بعد ما كانت صدقة .
هامش
( 1 ) في « ظ » ( سبحانه ) .
( 2 ) في « ظ » ( تعالى ) .
( 3 ) في « ظ » ( تعالى ) .
( 4 ) سورة التوبة : 60 .
( 5 ) في « ظ » ( بعد أن ) .