فإن أعطي شيئا أخذ ما يكتفي ( به ) « 1 » . والمسكين هو الذي يسأل إذا احتاج . فإذا أصاب ما يكتفي به أمسك .
وَالْعامِلِينَ عَلَيْها
، كان يجعل للرّجل منهم قوته ، وحملان رجليه ، إذا كانت الصّدقة مفترقة ، حتى يجمعها ، ويكون هو يتّجر بذلك على المسلمين .
وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
، قال : كان « 2 » أناس من الفقراء يجتمعون إلى نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتصدّق عليهم ويتعاهدهم ، فيقولون : أهل هذا الدين ، أحسن صنيعا إلى أهل دينهم من قومنا . وكان يقول : المؤلّفة قلوبهم ، ذهب سهمهم .
وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ
، الرّجل تصيبه المصيبة في ماله ، فيصير ذلك غارما ،
وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ
، قال : كان أناس ممّن يغزوا ، لم يكن يبلغ ما يأخذون في نفقاتهم ، فكان من احتاج منهم زاده المنزلة « 3 » سهما في الصّدقة .
وَابْنَ السَّبِيلِ
، إذا مرّ بأرض ، منقطع به ، ليس ما يكتفي به ، فإنّ له في / الصّدقة حقّا ، يعطى ما يبلغ به بلاده ، ولا يكون دينا ، وإن كان غنيّا في بلاده . فإنّ الصّدقات ليست بالأجزاء المسلمين في كتاب اللّه « 4 » . ولكن يقسمها على ما رأى من قلّة [ كلّ ] « 5 » صنف أو كثرتهم أو حاجتهم . وكذلك كانت أئمة الهدى يلونها من بعده « 6 » .
( 2044 ) أخبرنا حميد أنا الحجّاج بن المنهال أنا حمّاد بن سلمة عن كلثوم بن [ جبر ] « 7 » عن مسلم بن يسار أنّه قرأ هذه الآية
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ
« 8 » ، فقال : هذه للسّلطان . وقرأ هذه الآية
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
هامش
( 1 ) من « ظ » وليست في الأصل .
( 2 ) في « ظ » ( كانوا أناس ) .
( 3 ) كذا في النسختين ، وضبّب فوقها في الأصل .
( 4 ) في « ظ » ( جلّ وعزّ ) .
( 5 ) من « ظ » ، وليست في الأصل .
( 6 ) لم أجد من أخرجه غير ابن زنجويه ، وفي إسناده محرز البصريّ ، تقدم برقم 69 ، وقلت هناك : إنّني لم أجد له ترجمة .
( 7 ) في النسختين ( جبير ) . لكن كتاب في هامش « ظ » ( جبر ) . وهو الصحيح كما تقدم .
( 8 ) سورة التوبة : 60 .