وأما الماشية ، فإنّه حكم يحكم بها عليهم . وإنّما تقع الأحكام بين الناس على الأموال الظاهرة . وهي فيما بينهم وبين اللّه على الظاهرة والباطنة جميعا . /
فأيّ الحكمين أشدّ تباينا ممّا بين هذين الأمرين ؟
وممّا يفرّق بينهما أيضا : أنّ رجلا لو مرّ بماله الصّامت على عاشر ، فقال : ليس هو لي ، أو : قد أدّيت زكاته . كان مصدّقا على ذلك . ولو أنّ ربّ الماشية قال للمصدّق : قد أدّيت صدقة ماشيتي ، كان له أن لا يصدّقه ، وأن يأخذ منه الصّدقة ، في أشباه لهذا كثير « 1 » .
باب الصّدقة على الحليّ من الذّهب والفضة وما في ذلك من الاختلاف
( 1762 ) حدّثنا حميد أنا بشر بن عمر أنا ابن لهيعة أنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أنّ امرأتين يمانيّتين أتتا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وفي أيديهما [ سواران ] « 2 » من ذهب .
فقال لهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أتؤدّيان زكاته » ؟ قالتا : لا . فقال لهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« أتحبّان أن يسوّركما اللّه سوارين من نار » ؟ قالتا : لا . قال : « فأدّيا زكاته » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر أبا عبيد 536 - 547 .
( 2 ) كان في الأصل ( سوارين ) . والتصويب موافق لما عند الترمذي .
( 3 ) أخرجه ت 3 : 29 - 30 عن قتيبة عن ابن لهيعة بهذا الإسناد مثله ، إلّا أنّه قال ( . . . . بسوارين من نار ؟ . . ) وقال عقبه : ( هذا حديث رواه المثنى بن الصبّاح عن عمرو بن شعيب نحو هذا . والمثنى وابن لهيعة يضعّفان في الحديث . ولا يصحّ في هذا الباب عن النبي صلى اللّه عليه وسلم شيء ) .
أقول : لكن رواه حسين المعلم وحجّاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب بهذا الإسناد أيضا ، أخرج حديث حسين د 2 : 95 ، ن 5 : 28 ، وأبو عبيد 537 ، هق 4 : 140 . وذكره الزيلعي في نصب الراية 2 : 370 ، ونقل عن ابن القطّان أنّه صحح إسناده ، وعن المنذري في مختصره أنّه وثّق رجال أبي داود ، وأنه وصف إسناده بأنه لا مقال فيه . وذكر الحافظ في الدراية 1 : 258 ما حكاه الزيلعي عنهما باختصار ، ورد قول الترمذي : ( لا يصح في هذا الباب شيء ) .
وحديث حجّاج أخرجه ش 3 : 153 ، حم 2 : 178 ، 204 ، 208 .
فإسناد حديث ابن زنجويه ضعيف من أجل ابن لهيعة . لكنه يتقوى بالمتابعات فيرتقي إلى درجة الصحة .