وهذا مذهب . ولا « 1 » أعلم أحدا يعمل به ، ولا يذهب إليه / من أهل الأثر وأهل الرّأي . وكان سفيان بن سعيد - فيما حكي عنه - يكرهه ، ولا يراه مجزيا « 2 » .
( 1745 ) حدّثنا حميد أنا عليّ بن الحسن عن ابن المبارك قال : سمعت سفيان يقول : لا تدفع الزكاة مذمّة . ولا تجعلها وقاية لمالك « 3 » .
( 1746 ) حدّثنا حميد ، قال : قال أبو عبيد : وسألت عنه عبد الرحمن فإذا هو على مثل رأي سفيان ، ولا أدري لعلّه قد ذكره عن مالك أيضا . وكذلك هو عندي غير مجزئ عن صاحبه لخلال اجتمعت فيه :
أمّا أحدها : فإنّ سنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الصّدقة ، قد [ كانت ] « 4 » خلاف هذا الفعل ؛ لأنّه كان يأخذها عن أعيان المال ، عن ظهر أيدي الأغنياء ، ثم يردّها في الفقراء .
وكذلك كانت الخلفاء بعده ، ولم يأتنا عن أحد منهم ، أنّه أذن لأحد فيهم في احتساب دين من زكاة . وقد علمنا أنّ الناس قد كانوا يدّانون في دهرهم .
والثانية : أنّ هذا مال تاو غير موجود ، قد خرج من يد صاحبه ، على معنى القرض والدّين ، ثمّ يريد تحويله بعد التّوى إلى غيره بالنّيّة . وهذا ليس بجائز في معاملات النّاس فيما بينهم ، حتى يقبض ذلك الدّين ، ثمّ يستأنف به الوجه الآخر . فكيف يجوز فيما بين العباد وبين اللّه ؟
والثالثة : أنّي لا آمن أن يكون إنّما أراد أن يقي ماله بهذا الدّين ، الذي قد يئس منه ، فيجعله ردءا لماله ، يقيه به ، إذ كان يائسا منه ، وليس يقبل اللّه إلّا ما كان له خالصا « 5 » .
قال أبو أحمد : التّاوي الذاهب الذي لا يرجى .
هامش
( 1 ) عند أبي عبيد هنا : ( وهذا مذهب لا أعلم . . . ) .
( 2 ) انظر أبا عبيد 533 .
( 3 ) لم أجد من أخرجه عن سفيان . وإسناد ابن زنجويه إليه صحيح . تقدم توثيق رجاله .
( 4 ) في الأصل ( كان ) . والتصويب من أبي عبيد .
( 5 ) انظر أبا عبيد 533 - 534 .