وقوله : « من أكل منهم الرّبا من ذي قبل ، فذمّتي منه بريئة » ، لا نراه غلّظ عليهم أكل الرّبا خاصّة ، من بين المعاصي كلّها بمثل حالهم ، وهو يعلم أنّهم يركبون ما هو أعظم من ذلك ، من الشرك وشرب الخمر وغيره ، إلّا دفعا عن المسلمين ، أن لا يبايعوهم به ، فيأكل المسلمون الرّبا . ولولا المسلمون ما كان أكل أولئك الرّبا إلّا كسائر ما هم فيه من المعاصي ، بل الشّرك أعظم .
وإنّما أجلاهم عمر عن بلادهم ، وقد علم أنّ لهم عهدا مؤكدا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لتركهم ما شرط عليهم رسول اللّه من أكل الرّبا « 1 » .
( 735 ) وهذا كتاب رسول اللّه لثقيف :
حدثنا حميد قال أبو عبيد : أنا عثمان بن صالح عن عبد اللّه بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير قال : هذا كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لثقيف : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من محمد النبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لثقيف ، كتب أنّ لهم ذمّة اللّه الذي لا إله إلّا هو ، وذمّة محمد بن عبد اللّه النبي ، على ما كتب لهم في هذه الصحيفة ، أنّ واديهم حرام محرّم للّه كلّه ، عضاهه وصيده [ وظلم فيه ] « 2 » وسرق فيه أو [ إساءة .
وثقيف ] « 2 » أحقّ النّاس بوجّ . ولا يغيّر / طائفهم لهم ، ولا يدخله عليهم أحد من المسلمين يغلبهم عليه . وما شاءوا أحدثوا في طائفهم من بنيان أو سواه بواديهم .
ولا يحشرون ولا يعشرون ، ولا يستكرهون بمال ولا نفس . وهم أمّة من المسلمين ، يتولّجون من المسلمين حيثما شاءوا وأينما تولّجوا .
وما كان لهم من أسير فهو لهم ، [ هم ] « 3 » أحقّ الناس به ، حتى يفعلوا به ما شاءوا .
وما كان [ لهم ] « 3 » من دين إلى أجله في رهن ، فإنّه لواط مبرّأ من اللّه » .
( 736 ) وفي حديث يروى عن ابن إسحاق : « إنّه لياط مبرّأ من اللّه » « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر أبا عبيد 246 .
( 2 ) ليست ظاهرة في الأصل . أثبتّها من أبي عبيد .
( 3 ) ليست في الأصل ، وزدتها من أبي عبيد .
( 4 ) وهكذا هو عند أبي عبيد 248 - بلا إسناد - عن ابن إسحاق .