حتى خرجت خيل عظيمة ، فأهملتها حتى إذا كانت فيما بيني وبين دير ابن أوفى « 1 » حملت عليهم من خلفهم ، ثم كبّرت . فظنّوا أنّه قد أحيط بمدينتهم . فأجفلوا راجعين .
قال : وشددت على عظيمهم ، فدعسته بالرمح فوقع ، وضربت بيدي إلى برذونه فأخذت بلجامه ثم ركضته حتى أبهرته « 2 » ، فنظروا إليّ فلما رأوني وحدي ، أقبلوا عليّ ، فالتفتّ فإذا برجل قد بدر « 3 » بين أيديهم ، فرميت بالعنان على قربوس السّرج ، ثم عطفت عليه فدعسته بالرمح فقتلته ، ثم عدت إلى البرذون . واتّبعوني ، فالتفتّ فإذا برجل قد بدر من بين أيديهم ، فألقيت العنان على قربوس السّرج ، ثم عطفت عليه فدعسته بالرمح فقتلته . حتى واليت بين ثلاثة . فلمّا رأوا ما أصنع انطلقوا راجعين .
وأقبلت أسير حتى أتيت الصّفر ، فأتيت منزلي ، فربطت البرذون ونزعت عنه سرجه ، ثم أتيت خالد بن الوليد ، فذكرت ما صنعت - وعنده عظيم الروم ، قد كان خرج يلتمس الأمان لأهل المدينة - فقال له خالد : هل علمت أنّ الله قد قتل فلانا - يعني خليفته .
فقال : متانوس - وهي بالعربية معاذ الله - فأقبل واثلة بالبرذون . فلما نظر إليه عظيم الروم عرفه ، فقال : أتبيعني السّرج ؟ قال : نعم . قال : لك به عشرة آلاف . قال خالد بن [ الوليد لواثلة : بعه . فقال واثلة ] « 4 » : بعه أنت أيها الأمير . فباعه وسلّم إليّ سلبه كلّه ، ولم يأخذ منه [ شيئا ] « 4 »
« 5 » .
هامش
( 1 ) عند أبي عبيد ( دير ابن أبي أوفى ) ، ولم أجد من ذكره .
( 2 ) أبهرته : أعييته وأتعبته . قال في القاموس 1 : 378 ( البهر : . . . وانقطاع النفس من الإعياء .
وقد انبهر وبهر . . . . ) .
( 3 ) ( بدر ) هكذا هنا وعند أبي عبيد ( ندر ) . وبدر بمعنى عجل إليه واستبق . كما في القاموس 1 :
369 .
( 4 ) بياض في الأصل ، والمثبت من أبي عبيد .
( 5 ) أخرجه أبو عبيد 229 عن أبي أيوب الدمشقي بهذا الإسناد نحوه ، وبشيء من الاختصار .
وهو إسناد ضعيف ، فيه شيخ ابن زنجويه أبو أيوب الدمشقي ، تقدم أنه صدوق يخطئ . والحسن بن يحيى الخشني وهو ( صدوق كثير الغلط ) كما في التقريب 1 : 172 . والباقون ثقات : بسر بن عبيد الله هو الحضرمي الشامي ؛ قال عنه في التقريب 1 : 97 : ( ثقة حافظ ) . وواثلة بن الأسقع صحابي مات سنة خمس وثمانين . انظر الإصابة 3 : 589 ، والتقريب 2 : 328 .