« اللهم أغن المقداد من فضلك » . وكان المقداد الذي أسر النّضر « 1 » .
قال النفيلي : وكان هشيم يغلط فيه ، إنما هو طعيمة بن عديّ .
( 535 ) أنا حميد قال أبو عبيد : هكذا حديث هشيم .
وأما أهل العلم بالمغازي ، فينكرون مقتل مطعم يومئذ ، يقولون : مات بمكة موتا قبل بدر . وإنما قتل أخوه طعيمة بن عديّ ، ولم يقتل صبرا ، قتل في المعركة .
ومما يصدّق قولهم الحديث الذي ذكرناه عن الزهري أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لجبير بن مطعم حين كلمه في الأسارى : « شيخ لو كان أتانا شفّعناه » . يعني أباه مطعم بن عديّ « 2 » .
فكيف يكون مقتولا يومئذ ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم يقول فيه هذه المقالة ؟
فأما مقتل عقبة والنّضر ، فلا يختلفون فيه « 3 » .
( 536 ) حدثنا حميد قال أبو عبيد : وثنا يزيد عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جده عن عائشة - رضوان الله عليها - أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حاصر بني قريظة خمسا وعشرين ليلة ، فلما اشتد عليهم البلاء ، قيل / لهم : « انزلوا على حكم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم » ، فقالوا : ننزل على حكم سعد بن معاذ . فقال لهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « انزلوا على حكم سعد » . فبعث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى سعد ، فلما جاء قال له رسول الله صلى اللّه عليه وسلم :
« احكم فيهم » . فحكم فيهم أن يقتل مقاتلتهم ، ويسبى ذراريهم ، وتقسم أموالهم .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في المراسيل 37 ، عن سعيد بن جبير بمثل لفظه عند ابن زنجويه . وأخرجه أبو عبيد 171 مختصرا عن هشيم بهذا الإسناد .
وعزاه الزيلعي في نصب الراية 3 : 402 إليهما ، وكذا فعل ابن حجر في التلخيص الحبير 4 : 108 ، وزاد ( ابن أبي شيبة ) . ثم قال : ( ووصله الطبراني في الأوسط بذكر ابن عبّاس ) .
وإسناد ابن زنجويه إلى سعيد صحيح . رجاله ثقات تقدموا . وأبو بشر هو جعفر بن أياس ، قال عنه في التقريب 1 : 129 : ( ثقة ، من أثبت الناس في سعيد بن جبير ، وضعّفه شعبة في حبيب بن سالم ومجاهد ) .
( 2 ) حديث الزهري هذا تقدم برقم ( 462 ) .
( 3 ) انظر أبا عبيد 171 .