( 443 ) قال أبو عبيد : فاحتجّ قوم بهذا أنه من خمر تحولت خلا .
قال : وليس في هذا دليل على ما قالوا . وهل يكون لأحد أن يتأول على عليّ ، إذ كان حديثه مبهما ، إلا مثل سنّة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، أنه لم يأذن إلا فيما تحلل قبل أن يدخله تحريم . أو كمذهب عمر حين قال : لا بأس على امرئ أصاب خلا عند أهل الكتاب أن يبتاعه ، ما لم يعلم أنهم تعمّدوا إفسادها .
قال : ولهذا كان ابن سيرين - فيما نرى - لا يقول : خلّ الخمر « 1 » .
( 444 ) أنا حميد قال أبو عبيد : وكذلك حدثوني عن أبي إسحاق الفزاري أنه كان بالثّغر يأمرهم إذا أرادوا اتخاذ الخلّ [ من العصير ، أن يلقوا فيه شيئا من خلّ ساعة يعصر ، فتدخله حموضة الخل ] « 2 » قبل أن ينشّ « 3 » ، فلا يعود خمرا أبدا « 4 » .
( 444 / أ ) وإنما فعل الصالحون هذا كله تنزها عن الانتفاع بشيء من الخمر ، بعد أن يستحكم مرة خمرا ، فإذا آلت إلى الخلّ ، وما عملت أحدا من الماضين رخّص لمسلم ، ولا أفتاه بتخليل الخمر ، إلا شيئا يروى عن الحارث العكلي « 5 » .
( 445 ) فإني « 6 » سمعت جرير بن عبد الحميد يحدث عن ابن شبرمة عن الحارث في رجل ورث خمرا ، قال : يلقي فيها ملحا حتى تصير خلا .
قال أبو عبيد : فأين هذا مما ذكرنا ؟
وأما حديث أبي الدرداء في المرّي فغير هذا .
هامش
( 1 ) انظر أبا عبيد 139 .
( 2 ) ما بين القوسين ليس موجودا في الأصل . أثبتّه تبعا لأبي عبيد .
( 3 ) نشّ بمعنى غلا كما في النهاية 5 : 56 .
( 4 ) انظر أبا عبيد 139 .
( 5 ) هذا اللفظ لأبي عبيد ، وهو تتمة كلامه في الفقرة السابقة . وانظر أبا عبيد 139 .
( 6 ) هو أبو عبيد ، والأثر والتعليق عقبه موجودان في الأموال له 140 .
والإسناد إلى الحارث - وهو العكلي - صحيح . ابن شبرمة واسمه عبد الله ( ثقة فقيه ) كما في التقريب 1 : 422 . وفيه ( شبرمة بضم المعجمة وسكون الموحدة وضم الراء ) . وأمّا الحارث ، فهو ابن يزيد العكلي . قال في التقريب 1 : 135 : ( ثقة فقيه ) . وفي المغني لطاهر الهندي 58 : ( العكلي بضم عين وسكون كاف ) .