( 287 ) قال أبو عبيد : واحتجّ قوم بما فرض عمر على النخل والشجر ، وقالوا : لولا أنّ أصل الملك لأهل السواد ، ما استجاز عمر أن يقبّلهم نخلا وشجرا بشيء مسمّى ، والأصل لغيرهم . فإن كان هذا من فعل عمر محفوظا ، فهو حجّ [ وقول ] « 1 » . ولكنّ الثّبت عندي ما أعلمتك : أنّ عمر جعل الخراج على الأرض خاصة .
وقد يجوز أن يكونوا بعد ما دفعها إليهم بيضاء غرسوها ، فوجب لهم أصل الغرس وثمره . وصار الخراج على موضع ذلك الغرس من الأرض . فهذا وجه آخر جائز مستقيم .
فأمّا أن يعطيهم نخلا وشجرا بأجرة مسمّاة ، ورأي عمر - الذي هو رأيه - أنّ أصل الأرض للمسلمين ، فهذا ما لا يعرض وجهه . وهذه القبالة المكروهة ، وبيع ما لم يبد صلاحه ، الذي جاءت السنّة بكراهته والنّهي عنه « 2 » .
( 288 ) حدثنا حميد ثنا عبيد الله بن موسى أخبرنا ابن أبي ليلى عن عطيّة عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تبيعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها » .
قيل : يا رسول الله ، فما بدوّ صلاحها ؟ قال : « تذهب عاهتها ويبدو صلاحها » « 3 » .
( 289 ) أنا حميد أنا وهب بن جرير ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري ، قال : سألت ابن عباس عن بيع النخل ، فقال : نهى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عن بيع النخل حتى يأكل منه أو يؤكل منه ، وحتى يوزن ، قلت : وما يوزن ؟ قال رجل إلى جنبه :
هامش
( 1 ) كان في الأصل « حجة وقوله » وما أثبتّه فمن كتاب أبي عبيد .
( 2 ) انظر أبا عبيد 94 .
( 3 ) أخرجه البزار ( كما في كشف الأستار 2 : 97 ) عن محمد بن معمر عن عبد الله بن موسى بمثل إسناده عند ابن زنجويه ونحو لفظه . وذكره الهيثمي في المجمع 4 : 102 ، وعزاه إلى البزار والطبراني في الأوسط ، وقال : ( في إسناد البزار عطية ، وهو ضعيف وقد وثّق ، وفي إسناد الطبراني جابر الجعفي ، وهو ضعيف وقد وثّق ) . قلت : عطية هو ابن سعد بن جنادة العوفي . قال عنه في التقريب 2 : 24 : ( صدوق يخطئ كثيرا ، كان شيعيا مدلسا ) . وفي ت ت 7 : 225 أنه كان يكنّي الكلبي أبا سعيد ، ويقول : حدثني أبو سعيد .
وفي إسناد ابن زنجويه أيضا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، تقدم أنه ضعيف الحفظ . وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك بن سنان ، خزرجي أنصاري ، استصغر بأحد وشهد ما بعدها .
مات بالمدينة سنة 63 ، وقيل غير ذلك . انظر الإصابة 2 : 32 ، التقريب 1 : 289 .