امرأة من بجيلة يقال لها أم كرز لعمر : يا أمير المؤمنين ، إنّ أبي هلك وسهمه ثابت في السواد ، وإني لم أسلم . فقال لها : قد صنع قومك ما قد علمت . قالت : إن كانوا صنعوا ما صنعوا ، فإني لست أسلم حتى تحملني على ناقة ذلول ، عليها قطيفة حمراء ، وتملأ كفّيّ ذهبا . قال : ففعل عمر ذلك . وكانت الدنانير نحوا من ثمانين ( دينارا ) « 1 »
« 2 » .
( 236 ) قال أبو عبيد : فاحتجّ قوم بفعل عمر هذا ، وقالوا : ألا ترى أنه أرضى جريرا والبجلية ، وعوّضهما ؟ .
وإنما وجه هذا الحديث عندي : أنّ عمر كان نفل جريرا وقومه ذلك ، نفلا قبل القتال وقبل خروجه إلى العراق ، فأمضى له نفله .
وكذلك يحدثه عنه الشعبي « 3 » .
( 237 ) أنا حميد ، قال أبو عبيد : حدثني عفان ، حدثني مسلمة بن علقمة ، أنا داود بن أبي هند عن عامر الشعبي أن عمر كان أوّل من وجه إلى الكوفة جرير بن عبد الله قبل أبي عبيد « 4 » فقال : [ هل لك ] « 5 » في الكوفة وأنفّلك الثلث بعد الخمس .
قال : فبعثه « 6 » .
قال عفّان : وقد سمعته من حماد بن سلمة ، إلا أنّي لحديث مسلمة أحفظ « 7 » .
هامش
( 1 ) كلمة ( دينارا ) غير واضحة في الأصل . أثبتها تبعا لأبي عبيد .
( 2 ) أخرجه أبو عبيد 78 كما نقله عنه ابن زنجويه . وبلا 267 من طريق هشيم قال : حدثنا إسماعيل وذكر حديثه هذا . وانظر هق 9 : 135 .
وقد صرح هشيم - وهو مدلس كما مضى - بالسماع في رواية البلاذري ، فيؤمن تدليسه . وتقدم في الذي قبله تصحيح مثل هذا الإسناد .
( 3 ) انظر أبا عبيد 78 .
( 4 ) عند أبي عبيد أنّ عمر وجّه جريرا بعد قتل أبي عبيد . ويؤيده ما ذكره خليفة بن خياط في تاريخه 1 : 110 . وأبو عبيد هو ابن مسعود الثقفي ، صحابي شارك في فتوح فارس . انظر ترجمته في الإصابة 4 : 130 .
( 5 ) في الأصل ( هلك ) .
( 6 ) عند أبي عبيد ( قال : نعيم . فبعثه ) .
( 7 ) أخرجه أبو عبيد 79 كما هنا . ويحيى بن آدم 43 ، بلا 254 ، هق 9 : 135 من طريق حماد بن سلمة -