وعثمان بن حنيف : انظرا ما لديكما ، انظرا / لا تكونا حمّلتما أهل الأرض ما لا يطيقون . فقال عثمان : وظّفت عليهم شيئا لو أضعفته عليهم لكانوا مطيقين لذلك .
وقال حذيفة : وضعت عليهم شيئا ما فيه كبير فضل . ثم ذكر مقتل عمر إلى آخره « 1 » .
( 161 ) حدثنا حميد قال : قال أبو عبيد : فهذا عندنا مذهب الجزية والخراج . إنما هما على قدر الطاقة من أهل الذمة بلا حمل عليهم ، ولا ضرار بفيء المسلمين ، ليس فيه حدّ مؤقّت . ألا ترى أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إنما فرضه على أهل اليمن دينارا على كل حالم ، في كل الأحاديث التي ذكرنا في كتبه إلى معاذ ، وقيمة الدينار يومئذ إنما كانت عشرة دراهم ، أو اثني عشر درهما ، فهذا دون ما فرض عمر على أهل الشام وأهل العراق ، وإنما يؤخذ هذا منه أنّه إنما زاد عليهم بقدر يسارهم وطاقتهم « 2 » .
( 162 ) قال : وقد بلغني عن ابن عيينة عن [ ابن ] « 3 » أبي نجيح قال سألت مجاهدا :
لم وضع عمر على أهل الشام من الجزية ، أكثر مما وضع على أهل اليمن ؟ فقال : لليسار .
قال أبو حميد : قال أبو عبيد : وحدثنيه أبو نعيم عن ابن عيينة بذاك الإسناد « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو عبيد 50 بمثل ما رواه عنه ابن زنجويه . وأخرجه خ 5 : 19 ، وعبد الرزاق 6 : 103 ، 10 :
371 ، وابن سعد في الطبقات الكبرى 3 : 337 من طرق أخرى عن حصين بهذا الإسناد نحوه .
فالحديث ثابت في الصحيح ، غير أنّ في إسناد ابن زنجويه هشيما وهو مدلس - كما مضى - يروي بالعنعنة ، فيضعف الإسناد لأجله .
( 2 ) انظر أبا عبيد 51 .
( 3 ) في الأصل ( عن أبي نجيح ) ، والذي أثبته فتبعا لما عند البخاري وعبد الرزاق والبلاذري . وولد ابن عيينة سنة 107 ، ومات أبو نجيح سنة 109 . ( انظر ت ت 4 : 119 ، 11 : 377 ) فلا تصح روايته عنه . ثم بالمقابلة مع أسانيد الأحاديث في الأرقام 567 ، 866 ، 1371 وتلميذ مجاهد هو ابن أبي نجيح وليس أباه .
انظر ت ت 6 : 54 ، 11 : 377 .
( 4 ) كذا أخرجه أبو عبيد 51 دون قوله في آخره ( وحدثنيه أبو نعيم . . ) ، وأخرجه خ 4 : 117 تعليقا فقال : ( وقال ابن عيينة عن ابن أبي نجيح . . ) وعبد الرزاق 6 : 87 ، 10 : 330 ، بلا 84 عن ابن عيينة به .
وإسناد هذا الحديث منقطع . ولد مجاهد سنة 21 ه كما في ت ت 10 : 43 ، ومات عمر سنة 23 ه كما تقدم . -