( 141 ) وعلى هذا المذهب ، فيما نرى ، أخذ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم والخلفاء من بعده الجزية من المجوس ؛ لأن الله - تعالى - أمر رسوله أن يأخذ الجزية من الذين أوتوا الكتاب ، فلولا علم أنهم من أهل الكتاب ، ما أخذها منهم ، ولا أمر أن يسنّ بهم سنّة أهل الكتاب ، وإن كانوا من غير أهل التوراة والإنجيل والزّبور والفرقان ؛ لأن كتب الله كثيرة .
قال الله :
وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ
« 1 » . وقال
[ أَمْ ]
« 2 »
لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى * وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
« 3 » . فمن أي كتب الله كانوا ، فهم من أهل الكتاب عندنا .
باب من تجب عليه الجزية ومن تسقط عنه
( 142 ) حدثنا حميد أنا محمد بن عبيد أنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن أسلم مولى عمر أن عمر كتب إلى عماله ، ينهاهم عن قتل النساء والصبيان من المشركين ، ويأمرهم بقتل من جرت عليه المواسيّ منهم « 4 » .
( 143 ) أنا حميد ثنا أبو نعيم أنا زهير عن الحسن بن الحرّ عن نافع أنّ أسلم أخبره
هامش
- أقول : وإسناد حديث ابن زنجويه ضعيف لأجل أبي سعد سعيد بن المرزبان ، وهو البقّال . قال عنه الحافظ في التقريب 1 : 305 : ( ضعيف مدلّس ) . وانظره في الميزان 2 : 157 .
ويونس بن يحيى هو ابن نباتة الأمويّ . ( صدوق . . . مات سنة سبع ومائتين ) ، كما في التقريب 2 :
386 .
ومحمد بن إدريس الشافعي الإمام العلم حبر الأمة ، المجدد لأمر الدين على رأس المائتين . مات سنة 204 وله 54 سنة . انظر التذكرة 1 : 361 ، والتقريب 2 : 143 .
ونصر بن عاصم هو الليثي ، أو كما قال ابن خزيمة عيسى بن عاصم الأسدي ، كلاهما ثقة . كما في التقريب 2 : 99 ، 299 . وفروة بن نوفل الأشجعي مختلف في صحبته . ورجّح الحافظ في التقريب 2 : 109 أنه تابعي . وكذا فعل في الإصابة 3 : 210 ؛ إذ أخرجه في القسم الرابع منه ، وهو القسم الذي وضع فيه من لم تثبت صحبته ، وإنما ذكر في الصحابة على سبيل الوهم .
والمستورد هو ابن الأحنف . وهو ثقة كما في التقريب 2 : 242 .
( 1 ) سورة الشعراء : 196 .
( 2 ) في الأصل ( أو ) خطأ .
( 3 ) سورة النجم : 36 ، 37 .
( 4 ) أورده المتقي الهندي في كنز العمال 4 : 477 ، وعزاه إلى ابن زنجويه فقط . وأخرجه أبو يوسف في الخراج 128 عن عبيد الله بهذا الإسناد بمعناه ، وسعيد بن منصور في السنن 2 : 258 من وجه آخر عن نافع به نحوه . -