فقيل أعز من كليب بن وائل ، فذهبت عزته مثلا .
وكان لكليب أخ يقال له امرؤ القيس بن ربيعة - وهو مهلهل - وعدي بن ربيعة وكانت إبل كليب لا يسقى معها إبل حين ترد الماء حتى تصدر ، وكان جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة ، أمه الهالة « 1 » من بني عمرو بن سعد بن زيد مناة بن تميم ، وكانت أمها غنوية فجاورت امرأة من غني مع جساس بن مرة للخئولة ، فوردت ناقة للغنوية مع إبل كليب وهي عطشى فشرعت في الحوض ، فرآها فأنكرها فقال : ما هذه الناقة ؟ قالوا : ناقة لجساس بن مرة من غني ، فرماها بسهم فأصاب ضرعها ، فندّت إلى بيت الغنوية ، فرأتها تسيل دما ، فأتت جساسا فصرخت إليه ، قال : من فعل هذا بناقتك ؟ قالت :
كليب ، فخرج هو وعمرو بن الحارث بن ذهل بن شيبان إلى كليب ، فطعنه طعنة أثقلته ، وزعموا أن عمرو بن الحارث أجهز عليه فقال كليب حين غشيه الموت لجساس : اغثنى بشربة فقال « 2 » تجاوزت شبيثا والأحصّ « 3 » فأرسلها مثلا - شبيث والأحص ماءان له .
زعموا أن اسم ناقة الغنوية البسوس فصارت مثلا وقال الناس : أشأم من ناقة البسوس « 4 » كذا قال المفضل : وإنما اسم الغنوية البسوس « 5 » . واسم ناقتها سراب .
ثم إن جساس بن مرة ركب فرسه فركض ليؤذن أصحابه ، فمرّ على مهلهل وهو وهمام بن مرة يضربان بالقداح ، وكانا متصافيين متوافقين لا يكتم واحد منهما صاحبه شيئا أبدا ، فلما رآه همام قال : هذا جساس وقد جاء لسوءة واللّه ما رأيت فخذه خارجة قبل اليوم « 6 » ، فلما دنا من همام أخبره الخبر ثم مضى ، وعاد همام إلى مهلهل وقد تغير لونه ، قال : ما شأنك قد تغير لونك ، ما أخبرك هذا ؟ قال : لا شيء فذكره العهد والميثاق ، قال : أخبرني أنه قتل كليبا قال له مهلهل : استه أضيق من ذاك ، « 7 » فأرسلها مثلا .
هامش
( 1 ) الأغاني : هيلة .
( 2 ) في إحدى الروايات أنه قال : ما عقلت استسقاءك الماء منذ ولدتك أمك إلى ساعتك هذه .
( 3 ) تجاوزت شبيثا والأحص : في جمهرة العسكري :
1 : 279 ( وزاد فيه : وماءهما ) والميداني : 1 :
96 والمستقصى : 188 .
( 4 ) المثل : أشام من البسوس ( أو أشأم من سراب ) في جمهرة العسكري : 1 : 556 والدرة الفاخرة :
1 : 236 ، 237 ، والفاخر : 93 والوسيط : 46 وفصل المقال : 504 ومعجم مجمع الأمثال :
338 . والمستقصى : 72 واللسان ( بسس ) وثمار القلوب : 307 والأغاني : 5 : 30 .
( 5 ) البسوس بنت منقذ التميمة من شواعر العرب في الجاهلية . ذكرها كحالة بين أعلامه من النساء .
أعلام النساء : 1 / 131 .
( 6 ) في إحدى الروايات أن أخت جساس هي التي قالت ذلك : « واللّه ما خرجت ركبتاه إلا لأمر عظيم » وأن الذي نقل الخبر إلى همام هو إحدى الإماء .
( 7 ) في جمهرة العسكري : 142 است المسؤول أضيق ( ولم يربطه بقصة كليب ) ؛ وفي الأغاني :
33 است أخيك أضيق من ذلك وفي رواية : هو أضيق است من ذلك وانظر المادة في اللسان ؛ والمثل المقترن بقصة كليب في جمهرة العسكري : 1 : 132 ، معجم مجمع الأمثال 313 .