تخلو من الشهر : أتطلع بعد غروب القمر أم قبله ، فتبايع رجلان على ذلك ، فقال أحدهما : تطلع قبل غروب القمر ، وقال آخر : يغيب القمر قبل طلوع الشمس ، فكأنّ قوم اللذين تبايعا ضلعوا مع الذي قال إنّ القمر يغرب قبل طلوع الشمس ، فقال الآخر : يا قوم إنكم تبغون عليّ ، فقال له قائل ؛ إنّ يبغ عليك قومك لا يبغ عليك القمر « 1 » ، فذهبت مثلا .
84 - صكا ودرهماك لك ، لا أفلح من أعجلك .
زعموا أن امرأة بغيا كانت تؤاجر نفسها ، فاستأجرها رجل بدرهمين ، فلما جامعها أعجبها جماعة ، فجعلت تقول : صكا ودرهماك لك ، لا أفلح من أعجلك « 2 » فذهب قولها مثلا .
85 - من عزّ بزّ .
خرج رجل من طيء يقال له جابر بن رألان ثم أحد بني ثعل بن سنبس ، ومعه صاحبان له ، حتى إذا كانوا بظهر الحيرة ، وكان للمنذر بن ماء السماء يوم يركب فيه في السنة لا يلقى فيه أحدا إلا قتله ، فلقي في ذلك اليوم ابن رألان وصاحبيه ، فأخذتهم الخيل بالثويّة ، فأتي بهم المنذر - الثوية : موضع بالحيرة - وقال المنذر :
اقرعوا فأيكم قرع خلّيت عنه وقتلت الباقيين . فاقترعوا فقرعهم جابر ، فخلى سبيله وقتل صاحبيه ، فلما رآهما ابن رألان يقادان ليقتلا قال : من عزّ بزّ « 3 » فأرسلها مثلا ؛ وقال جابر في ذلك « 4 » :
يا صاح حيّ الراني المتريّبا * واقرأ عليه تحية أن يذهبا
يا صاح ألمم إنها إنسية * تبدي بنانا كالسيور مخضبا
ولقد لقيت على الثويّة آمنا * يسق الخميس بها وسيقا « 5 » احدبا
كرها أقارع صاحبيّ ومن يفز * منا يكن لأخيه بدءا مرهبا
للّه درّي يوم أترك طائعا * أحدا لأبعد منهما أو أقربا
أحدا : أي أحد الأخوين ، يلوم نفسه على تركه إياهما .
فعرفت جدي يوم ذلك إذ بدا * أخذ الجدود مشرّقين وغربا
هامش
( 1 ) المثل في جمهرة العسكري : 1 : 34 ومعجم مجمع الأمثال : 73 والمستقصى : 151 .
( 2 ) جمهرة العسكري : 1 : 579 معجم مجمع الأمثال : 386 .
( 3 ) معنى المثل : من غلب سلب ؛ انظر جمهرة العسكري : 2 : 288 والفاخر : 72 والزاهر :
1 : 456 . ومعجم مجمع الأمثال : 707 والمستقصى : 314 واللسان ( بزز ) والوسيط :
153 والتلخيص للعسكري : 195 والخزانة :
1 : 324 ومقاييس . اللغة : 4 / 39 والمقامات الزينية : 107 .
( 4 ) الشعر في الفاخر : 73 .
( 5 ) في المطبوعة « سيفا » وأكثر اللسان حرب 71 أن الوسيق هو الأحدب أي السريع .