وهو أيضا الرواية واللغوي ورأس المدرسة الكوفية « 1 » . ومن هنا فإن كتابه : أمثال العرب ، يندرج في إطار هاتين المهمتين اللتين كان موكلا بهما .
إلى ذلك ، فإن الأمثال كما يعرفها لنا أبو عبيد القاسم بن سلام ( ت 224 ه / 838 م ) ، هي « حكمة العرب في الجاهلية والإسلام . وبها كانت تعارض كلامها ، فتبلغ بها ما حاولت من حاجاتها في المنطق ، بكتابة غير تصريح ، فيجتمع لها بذلك ثلاث خلال :
إيجاز اللفظ ، وإصابة المعنى وحسن التشبيه » « 2 » .
فالحكمة تنتج عن التجربة . ولذلك نجد مجموعة الأمثال عند العرب ، هي حصيلة تجاربهم في الحياة ، التي كانوا يخوّضون فيها بكل قوة . أمّا أسلوب الكتابة للتعبير غير المباشر ، فلم يكن إلّا صيغة من الصيغ الأسلوبية المستعملة في التمثيل للابتعاد عن السردية المتصلة عادة بالتقرير المباشر .
وإذا تأملنا الخلال الثلاث التي أشار إليها أبو عبيد القاسم بن سلام في صفة المثل وهي : الإيجاز وإصابة المعنى وحسن التشبيه ، فهي توجز لنا التعريف الرقيق للمثل من الناحية الفنيّة .
« فإيجاز اللفظ » تعبير مصيب ، لأن التعبير بالمثل عن تجربة أو موقف معين ، أسهل في الصياغة من الناحية اللغوية ، وأكثر اختصارا من التعبير التجريدي المباشر الخالي من التصوير . وإذا كان أبو عبيد يعدّ حسن التشبيه من سمات الأمثال ، فإنه دون ريب ، لا يفكّر إلّا في الأمثال التصويرية ، على الرغم من أنه ملأ كتابه « الأمثال » ، بمجموعة ضخمة من الحكم الصائبة من حيث معانيها « 3 » .
والسؤال الذي يطرح نفسه باستمرار على الباحث ، هو تقدير البعد التاريخي للأمثال العربيّة القديمة . وقد ذهب كثير من الباحثين العرب والأجانب ، إلى إمكانية تقدير المسافة الزمنية للقصص وأمثالها ، من خلال الحوادث التاريخية التي تشير إليها .
وعلى الرغم أن « فرايتاج » كان قد صنع جداول ، رتب فيها الأمثال مع « قصصها »
هامش
( 1 ) انباه الرواة للقفطي : 3 / 298 .
( 2 ) أبو عبيد القاسم بن سلام . كتاب الأمثال : ص 56 .
( 3 ) رودلف زلهايم . الأمثال العربية القديمة . ترجمة رمضان عبد التواب . مؤسسة الرسالة . بيروت 1984 : 23 .