في عنق سفيان بن شريق قروح فأدمى تلك القروح ، فأتى سفيان أخاه الريب فذكر له ذلك ، فركب الريب فرسا له يقال له الهدّاج ثم لحق الحيّ وهم سائرون ، فقال :
من أحسّ من بكر أورق ضلّ من إبلي ؟
فيقولون : ما رأيناه ، ويمضي حتى لحق بالحميت وهو يسير في أول سلف الحي ، فقال : هل أحسست من بكر أورق ضلّ من إبلي ، قال : ما رأيته .
ثم إن الريب ألقى سوطه كأنه وقع منه ، فقال للحميت : ناولني سوطي ، فأكبّ يناوله السوط فقال : أعركتين بالضفير - الضفير : السير المضفور ، والضفير موضع ، ثم ضربه بالسيف على مجامع كتفيه ضربة كادت تقع في جوفه ، ثم مضى على فرسه ، فذهب قوله : أعركتين بالضفير مثلا . يقول : أعركتين مرة على أخي ومرة على أختي .
وقال الريب بن شريق :
بكت تقن فآذاني بكاها * وعزّ عليّ أن وجعت نساها
سأثأر منك عرس أبيك إني * رأيتك لا تجأجئ عن حماها
يعني بالعرس هنا تقنا ، يقال جأجأ بابله ، إذا حثها على الشرب .
دلفت له بأبيض مشرفيّ * ألمّ على الجوانح فاختلاها
دلفت : من الدليف وهو مشي سريع في تقارب خطو .
فإن يبرأ فلم أنفث عليه * وإن يهلك فآجال قضاها
وكان مجربا سيفي صنيعا * فيا لك نبوة سيفي نباها
رأيت عجوزهم فصددت عنها * لها رحم وواق من وقاها
وخفت الصرم من حفص بن سود * وأتبعت الجناية من جناها
الحفص : من قبيلة الحميت ، وكان صديقا للريب بن شريق .
16 - لج مال ولجت الرجم
17 - استي أخبثي
18 - ساعداي أحرز
عموا « 1 » إن مالك بن زيد مناة بن تميم كان رجلا أحمق ، فزوجه أخوه سعد بن زيد مناة النوار بنت جد « 2 » بن عدي بن عبد مناة بن أدّ ورجا سعد أن يولد لأخيه . فلما كان عند بنائه وأدخلت عليه امرأته انطلق به سعد حتى إذا كان بباب بيته قال له سعد :
هامش
( 1 ) جمهرة العسكري : 1 / 137 ، حيث تجد تفاصيل القصة ، وقد ذكر العسكري أنه كان يلبس نعليه ، وأن المرأة قالت له : اخلع نعليك ، فأجابها :
رجلاي أحق بهما ، راجع أيضا الدرة الفاخرة :
144 والمستقصى : 66 .
( 2 ) في معجم مجمع الأمثال 311 : « بنت حل » ، وفي جمهرة العسكري : « بنت جل » .