قال : ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله ، قال : « فيصبح النّاس يتبايعون لا يكاد رجل يؤدّي الأمانة حتّى يقال : إنّ في بني فلان رجلا أمينا ، وحتّى يقال للرّجل : ما أجلده وأظرفه وأعقله ! وما في قلبه حبّة خردل من إيمان ، ولقد أتى عليّ زمان ولا أبالي أيّكم بايعت ، لئن كان مسلما ، ليردّنّه عليّ دينه ، ولئن كان يهوديا أو نصرانيا ليردّنه عليّ ساعيه ، أمّا اليوم فما كنت لأبايع منكم إلّا فلانا وفلانا » « 1 » .
51 - حدثنا يوسف بن موسى ، قال : حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب
عن حذيفة ، قال : حدثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حديثين ، فحدث مثل حديث أبي معاوية ، وقال : « مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك فتنفّط ، فترى أثره فيه ، وليس بشيء » « 2 » .
52 - حدثنا محمد بن عبد اللّه المخرّمي ، قال : حدثنا بشر بن مبشر ، قال :
أخبرنا هشيم ، عن سيار ، عن أبي وائل
عن حذيفة : أن عمر قال ذات يوم : أيكم يحفظ حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الفتنة ؟ قال حذيفة : قلت : أنا ، قال : فنظر إلي وقال : إنك لجريء ، كيف قال ؟ قال : قلت : فتنة الرجل في أهله وماله وجاره ، يكفرها الصلاة والصدقة ، قال : ليس عن هذا أسألك ، ولكن التي تموج موج البحر ، قلت : ما ذكرك لها ؟
إن بينك وبينها بابا مغلقا ، قال : فيكسر أو يفتح ؟ قلت : يكسر ، قال : ذلك أجدر ألّا يسد « 3 » .
هامش
( 1 ) ورواه أحمد ( 23225 ) والترمذي ( 2179 ) والحميدي ( 446 ) والطيالسي ( 424 ) وعبد الرزاق ( 20193 ) والبخاري ( 6497 و 7086 و 7276 ) ومسلم ( 143 ) وأبو عوانة ( 141 و 142 ) وابن حبان ( 6762 ) وغيرهم من طرق عن الأعمش ، به .
( 2 ) انظر ما قبله .
( 3 ) ورواه أحمد ( 23412 ) والبخاري ( 525 و 1435 و 3586 و 7096 ) ومسلم -