تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المحاملي ( رواية ابن مهدي الفارسي ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
نبيّكم صلى اللّه عليه وسلم إنّ بني عمّ لتميم الدّاري أخذتهم عاصف في البحر ، فألجأتهم إلى جزيرة لا يعرفونها ، فقعدوا في قوارب السّفينة ، ثمّ خرجوا إليها فإذا هم بشيء أهدب أسود كثير الشّعر ، فقالوا : وما أنت ؟ قالت : أنا الجسّاسة ، قالوا : فأخبرينا : قالت : ما أنا بمخبرتكم شيئا ولا سألتكم عنه ، ولكن في هذا الدّير قد رهقتموه ، فيه رجل بالأشواق إلى أن تخبروه ويخبركم ، فعمدوا إليه ، واستأذنوا عليه ، فإذا شيخ موثّق شديد الوثاق ، كثير الحزن ، شديد التّشكّي ، قال : من أين أنتم ؟ قالوا : من الشّام ، قال : ما فعل العرب ؟ قالوا : نحن العرب ، فعمّ تسأل ؟ قال : فما فعل هذا الرّجل الّذي خرج فيكم ؟ قالوا : خيرا ، ناوأه قوم كثير ، فأظهره اللّه عليهم ، فدينهم واحد ، وإلههم واحد ، قال : ذاك خير لهم ، قال : فما فعل عين زغر ؟ قالوا : خيرا ، يشربون بشفاههم ، ويسقون منها زرعهم ، قال : فما فعل نخل بين عمّان وبيسان ؟ قالوا : خيرا ، يطعم جناه كلّ عام ، قال : ما فعلت بحيرة الطّبرية ؟ قالوا : يدفق جانباه من كثرة الماء ، قالوا : فزفر زفرة ، ثمّ زفر ، ثمّ قال : لو قد أفلتّ من وثاقي هذا ، لم تبق أرض إلّا وطئتها برجليّ هاتين غير طيبة ؛ فإنّه ليس لي عليها سلطان » . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « هذا منتهى فرحي ، هذه طيبة المدينة ، والّذي نفسي بيده ما بها طريق ضيّق ، ولا وازع من سهل ولا جبل إلّا عليه ملك شاهر بالسّيف إلى يوم القيامة » « 1 » . 18 - حدثنا سعدان بن نصر ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : حدثنا مسعر بن كدام
هامش
( 1 ) ورواه أحمد ( 27100 ) والحميدي ( 363 و 364 ) وأبو داود ( 4327 ) والطبراني في « الكبير » ( 961 ) وابن أبي شيبة ( 12 / 180 و 15 / 154 - 156 ) والآجري في « الشريعة » ( 940 و 941 ) من طرق عن مجالد ، به . وله طرق أخرى انظرها في « التعليق على مسند الإمام أحمد » ( 45 / 59 - 60 ) . وهو في « صحيح مسلم » من غير هذا الطريق .