وليس صرير النّعش ما تسمعونه * ولكنّه أصلاب قوم تقصّف « 1 »
وليس نسيم المسك ما تجدونه * ولكنّه ذاك الثناء المخلّف « 2 »
[ خبر سراقة البارقي حين وقع في أسر المختار ]
أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن حمدان البصرىّ ، وأبو غانم المعنوىّ قالا :
أخبرنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحىّ ، عن محمد بن سلام قال « 3 » :
كان سراقة البارقىّ « 4 » شاعرا ظريفا زوّارا للملوك ، حلو الحديث ، فخرج في جملة من خرج لقتال المختار « 5 » فوقع أسيرا ، فأتى به المختار ، فلمّا وقف بين يديه قال له : يا أمين آل محمد « 6 » ، إنّه لم يأسرنى أحد ممن بين يديك . فقال :
هامش
- اثنى عشر ألف إنسان ، فلما حمل على النعش صر على أعناق الرجال ، فقال رجل في الجنازة » . وأنشد البيتين .
( 1 ) في الأمالي : « أعناق » .
( 2 ) في الأمالي : « وليس فتيق المسك » .
( 3 ) النص التالي نقله البغدادي في شرح شواهد الشافية ص 323 - 325 نقلا عن الأمالي الكبرى للزجاجى . وأصله في طبقات الشعراء لابن سلام 375 - 380 . وانظر أيضا العقد 2 : 170 والطبري 7 : 123 وعيون الأخبار 1 : 203 .
( 4 ) م : « الفارسي » تحريف . وهو سراقة بن مرداس البارقي ، قال الآمدي في المؤتلف والمختلف 134 : « بارق اسم جبل نزل به سعد بن علي بن حارثة بن عمرو بن عامر فنسبوا إلى ذلك ، وبارق أخو خزاعة » . وصاحب هذه القصة هو سراقة بن مرداس الأصغر وهو شاعر خبيث كان يهاجى جريرا . وفيه يقول جرير :هذا قضاء البارقي وإنني * بالميل في ميزانهم لبصيروهو غير سراقة بن مرداس البارقي الأكبر ، وغير سراقة بن مرداس الآخر الذي ذكره الآمدي وأنشد له شعرا في يوم أوطاس . فهذان سابقان لصاحبنا .
( 5 ) المختار بن أبي عبيد الثقفي ، وكان يقال له « كذاب ثقيف » وكان قد تشيع وادعى النبوة وأثار فتنة بالعراق . وقتل سنة 67 . لسان الميزان 6 : 6 .
( 6 ) ط ، ش : « يا أمين آل محمد » ، صوابه في م وطبقات الشعراء وشرح شواهد الشافية .