تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( الأمالي الخميسية ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
محمد بن السائب عن أبي صالح ، قال : أدخل ضرار بن مرة الكناني على معاوية فقال له صف عليا ؟ فقال : أو تعفيني يا أمير المؤمنين ، قال : لا أعفيك ، قال إذ لا بد فإنه كان واللّه بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ويحكم عدلا ، يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواجذه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل وظلمته ، وكان واللّه غزير الدمعة طويل الفكرة ، يقلب كفيه ويخاطب نفسه ، يعجبه من اللباس ما قصر ، ومن الطعام ما خشن ، كان واللّه كأحدنا يدنينا إذا آذناه ، ويحيينا إذا سألناه ، وكان مع قربه منا لا تكلمه هيبة له ، فإن تبسم فمن اللؤلؤ المنظوم ، يعظم أهل الدين ويحب المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله ، فأشهد باللّه لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه ، ممثلا في محرابه ، قابضا على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، وكأني أسمعه الآن وهو يقول : يا ربنا يا ربنا يتضرع إليه ، ثم يقول للدنيا : إليّ تعرضت أم إليّ تشوقت ، هيهات هيهات غيري غيري ، لا حان حينك فقد بنتك ثلاثا ، معمرك قصير وعيشك حقير ، وخطرك كثير ، آه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق . قال : فوكف دموع معاوية على لحيته ما يملكها ، وجعل ينشفها بكمه ، وقد اختنق القوم بالبكاء ، فقال : كذا كان أبو الحسن ، فكيف وجدك عليه يا ضرار ؟ قال : وجد من ذبح واحدها في حجرها ، ولا ترقأ دمعتها ، ولا يسكن حزنها ، ثم قام فخرج . 701 - وبه : قال : أخبرنا الشريف أبو عبد اللّه محمد بن علي بن الحسن بن علي بن الحسين بن عبد الرحمن الحسني البطحاني بقراءتي عليه بالكوفة ، قال : أخبرنا علي بن عبد الرحمن بن أبي السري قراءة عليه ، قال : حدّثنا أبو مليل محمد بن عبد العزيز بن محمد بن ربيعة الكلابي ، قال : حدّثنا أبي ، قال : حدّثنا عبد الرحمن بن أبي حماد عن صالح الجمال قال : سمعت الإمام الشهيد أبا الحسين زيد بن علي عليهما السلام يقول : اجتمع نفر من قريش فيهم علي بن أبي طالب عليه السلام ، فتفاخروا فقالوا أشياء من الشعر ، حتى انتهوا إلى علي عليه السلام ، فقالوا يا أبا الحسن قل ، فقد قال أصحابك ، فقال علي عليه السلام : [ الكامل ]
اللّه أكرمنا بنصر نبيه * وبنا أقام دعائم الإسلام
قال محمد : قال إني لقنتها ابن أبي حماد أكرمنا فلم يقل إلا أعزنا .
وبنا أعزّ نبيّه وكتابه * وأعزّه بالنصر والإقدام
في كلّ معترك تطير سيوفنا * فيها الجماجم عن فراخ الهام
ينتابنا جبريل في أبياتنا * بفرائض الإسلام والأحكام
فنكون أول مستحلّ حلّه * ومحرم للّه كل حرام
نحن الخيار من البرية كلها * وزمامها وزمام كلّ زمام