استشهد به على قولهم للمرأة إذا كانت كريهة المنظر : إنها لتجبأ عنها العين ، وقد أحال رواية البيت وأفسد معناه ، وكيف تجبأ العيون عن الناعمة السمينة ! وإنما تجبأ عن العجفاء الهزيلة ؛ ألا تراه يقول : إنّها ليست كريهة المسّ ، وحسبك بهذا نفيا للعجف وإنكارا للقضف ، وإنّما الرواية في البيت :
ليست إذا رمقت بجابئة * عنها العيون . . . . . إلخ
وبعد البيت :
وكأنّما كسيت قلائدها * وحشيّة نظرت إلى الإنس
[ التنبيهات الواردة على الجزء الثاني ]
[ 78 ] وأنشد أبو عليّ . رحمه اللّه - [ 886 ] لفاطمة بنت الأحجم « 1 » بن دندنة الخزاعيّة :
[ الكامل ]
قد كنت لي جبلا ألوذ بظلّه * فتركتني أمشي بأجرد ضاح
قد كنت ذات حميّة ما عشت لي * أمشي البراز وكنت أنت جناحي
فاليوم أخضع للذّليل وأتّقي * منه وأدفع ظالمي بالرّاح
وإذا دعت قمريّة شجنا لها * يوما على فنن دعوت صباحي
وأغضّ من بصري وأعلم أنّه * قد بان حدّ فوارسي ورماحي
هكذا أنشده أبو علي رحمه اللّه :
وإذا دعت قمريّة شجنا لها
وكذلك أنشده أبو تمّام - رحمه اللّه . في اختياراته . وأخبرني غير واحد ، عن أبي العلاء المعرّي . رحمه اللّه - أنه كان يردّ هذه الرواية ويقول إنها تصحيف ؛ وكان ينشده :
وإذا دعت قمريّة شجبا لها
بكسر الجيم وبالباء بعدها ، يعني فرخها الهالك ، وهو الهديل ، والشّجب : الهلاك .
والشّجب : الهالك . وأخلق بهذا القول أن يكون صحيحا ؛ والحقّ أحقّ أن يتّبع ، وقال السّكّريّ - رحمه اللّه - : إن هذا الشعر لليلى بنت يزيد بن الصعق ترثي ابنها قيس بن زياد بن أبي سفيان بن عوف بن كعب . وقال الأخفش : إنّه لامرأة من كندة ترثي زوجها الجرّاح . وأوّله :
يا عين جودي عند كلّ صباح * جودي بأربعة على الجرّاح
هامش
« ما انتفى شيء إلا وثبت نقيضه وإلا لزم منه المحال ؛ ولا مانع من أن يكون لبيت روايتان وأكثر ؛ ومن حفظ حجة على من لم بحفظ ( ح عا ) . ا ه ط
( 1 ) روى القالي : « الأحجم » بتقديم الجيم وكذلك روى « اللسان » والحماسة حيث تذكر الأبيات . وروت الخامس قبل الرابع ، وضبط الاسم « دندنة » بفتح الدالين في الطبعة الأولى والثانية وهو خطأ . ط