قال أبو علي : كذا أنشدناه أبو بكر بن الأنباري - رحمهما اللّه - كذا بفتح الكاف وقال : هو اسم موضع . قال أبو علي رحمه اللّه وأحسبه أراد كداء فقصره للضرورة . قال :
وأنشدناه أبو بكر بن دريد : كدى بضم الكاف ، قال : وهو جمع كدية . سها أبو عليّ . رحمه اللّه - في متن البيت وسها في شرحه ؛ لأنه أنشده : خليليّ هل يستخبر الرّمث بفتح الياء ، لم يختلف عنه في ذلك . والرمث لا يستخبر ، إنما هو : هل يستخبر الرمث بضم الياء وفتح الباء ، وقال في شرحه : أظنّه أراد كداء فقصره للضرورة . وهذا لا يجوز لأن كداء معرفة لا تدخلها الألف واللام وكداء هي عرفة بعينها . وكديّ : جبل قريب من كداء ؛ قال الشاعر :
أقفرت بعد عبد شمس كداء * فكديّ فالرّكن فالبطحاء
[ 39 ] وأنشد أبو علي - رحمه اللّه [ 429 ] : [ الطويل ]
طوال الأيادي والحوادي كأنّها * سماحيج قبّ طار عنها نسألها
قال أبو علي رحمه اللّه والحوادي « 1 » : الأرجل التي تتلو الأيدي وتتلوها . لا أعلم أحدا رواه إلّا طوال الأيادي والهوادي بالهاء ؛ أي : المقادم ؛ ولولا أنّ أبا عليّ . رحمه اللّه - فسّر الحوادي لقيل إنّه وهم من الناقل ؛ لأنّ الأيدي إذا طالت طالت الأرجل لا محالة ، إلّا ما يذكر من خلق الزرافة ، فإنّ رجليها أقصر من يديها . وخلق الأرنب على خلاف ذلك ، رجلاها أطول من يديها . وأمّا الهوادي فقد تكون قصارا مع طول القوائم . والهوادي هي التي توصف بالطّول ؛ قال طفيل : [ الطويل ]
طوال الهوادي والمتون صليبة * مغاوير فيها للأديب معقّب
وهذا الشاعر يصف خيلا شبّهها في طولها وارتفعها بإبل سماحيج ؛ أي : طوال طار عنها نسألها لسمنها . وهذا البيت حجّة في جمع اليد العضو على أياد ؛ وكذلك بيت القحيف :
[ الطويل ]
ومن أعجب الدّنيا إليّ زجاجة * تظلّ أيادي المنتشين بها فتلا
* * * [ 40 ] وأنشد أبو عليّ . رحمه اللّه - [ 429 ] :
لو كنت من زوفن أو بنيها * قبيلة قد عظّبت « 2 » أيديها
معوّدين « 3 » الحفر حفّاريها * لقد حفرت نبثة ترويها
هكذا قرأه أبو علي رحمه اللّه زوفن بالزاي ؛ وإنّما هو دوفن بالدال المهملة ، وهو مشتقّ من الدّفن ؛ ذكر ذلك ابن دريد وابن ولّاد - رحمهما اللّه - وغيرهما .
هامش
( 1 ) روى القالي : « تحدو الأيدي » . ط
( 2 ) ورد في « الأمالي » : عظبت » بتخفيف الظاء . ط
( 3 ) ورد في « الأمالي » : « معودين » بصيغة اسم المفعول . وصوابه « معودين » بصيغة اسم الفاعل . ط