فلم أرقه إن ينج منها وإن يمت * فطعنة لا غسّ « 1 » ولا بمغمّر « 2 »
وهو معنى قول حاتم الطائي - أنشده ابن الأعرابي . : [ الطويل ]
سلاحك مرقيّ ولا أنت ضائر * عدوّا ولكن وجه مولاك تخمش
[ 6 ] وذكر أبو علي رحمه اللّه [ 28 ] خطبة عبد الملك وإنشاده شعر قيس بن رفاعة : [ البسيط ]
من يصل ناري بلا ذنب ولا ترة * يصل بنار كريم غير غدّار
( ع ) إنما هو أبو قيس بن أبي رفاعة ، واسمه : دثار . وقد ذكره أبو علي رحمه اللّه بعد هذا في كتابه على صحته . وذلك في الحديث الذي رواه التّوّزيّ عن أبي عبيدة قال : كان أبو قيس بن أبي رفاعة يفد سنة إلى النعمان اللّخمى وسنة إلى الحارث بن أبي شمر الغسّاني ، فقال له يوما وهو عنده : يا أبا قيس ، بلغني أنك تفضّل النعمان عليّ ، وساق الحديث إلى آخره . قال أبو عليّ . رحمه اللّه - : والوتر : الذّحل بكسر الواو لا غير . هذا وهم منه ، الواو تفتح وتكسر في الذحل ، ذكر ذلك يعقوب وغيره .
* * * [ 7 ] وأنشد أبو علي رحمه اللّه [ 32 ] للعباس بن الوليد بن عبد الملك أبياتا قالها لمسلمة بن عبد الملك ، أولها : [ الوافر ]
ألا تقنى الحياء أبا سعيد * وتقصر عن ملاحاتي وعذلي
وهذا الشعر لعبد الرحمن بن الحكم يعاتب به مروان بن الحكم أخاه بلا اختلاف ، ولم يكن العباس بن الوليد شاعرا ، إنّما كان رجلا بئيسا ، وهو فارسي بني مروان ، وإنّما كتب العباس بهذا الشعر متمثّلا لم يغيّر منه إلا الكنية . وعبد الرحمن بن الحكم شاعر متقدم ، وهو الذي كان يهاجي عبد الرحمن بن حسّان - رضي اللّه عنهما - وفي هذه الأبيات : [ الوافر ]
كقول المرء عمرو في القوافي * لقيس حين خالف كلّ عذل « 3 »
عذيرك من خليلك من مراد * أريد حباءه فيريد قتلي « 4 »
وهذا مما أهمله أبو عليّ ولم يفسّر معناه والمراد به ، وكثيرا ما يشغله تفسير ظاهر اللغة عن تفسير غامض المعاني ، وقد أفردت لشرح معاني « نوادره » كتابا غير هذا وإنما يريد الشاعر قول عمرو بن معد يكرب الزّبيديّ لقيس بن مكشوح المراديّ وكان بينهما تنافس : [ الوافر ]
تمنّاني ليلقاني قييس * وددت وأينما منّي ودادي
هامش
( 1 ) الغس من الرجال : اللئيم ا ه . من هامش الأصل . ط
( 2 ) يقال للرجل : عمره القوم إذا علوه شرفا ؛ فهذا لم يعله أحدا . من هامش الأصل . ط
( 3 ) في الأصل « عذل » بالذال المعجمة وهو تصحيف ، وروى أبو علي « عدل » كما قد قال عمرو . ط
( 4 ) البيت عند القالي :عذيري من خليلي من مراد * أريد حياته ويريد قتلي ط