تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
ألم يك في حقّ النّدام وحرمة ال * مدائح أن يحنى عليه ويرحم
أبا حسن أنصف فأنت محكّم * ولا تقربنّ الظّلم فالظلم مظلم
أيصبح مثلي في جوارك ضائعا * وحوضك للطّرّاق بالجود مفعم
وو اللّه ما قصّرت في شكر نعمة * مننت بها قدما وذو العرش يعلم
[ 37 ]

[ حديث أبي دهبل الجمحي مع فتاة جيرون ] :

قال : وأخبرنا أبو عثمان الأشنانداني ، قال : أخبرنا التوزي ، عن أبي عبيدة ؛ قال : كان أبو دهبل الجمحي جميلا وضيئا ، وكان عفيفا ، فخرج إلى الشام ، فنزل جيرون ، فجاءته عجوز فقالت : إن ابنة لي وردها كتاب من حميم لها وليس عندها أحد يقرؤه ، فتدخل إليها في هذا القصر فتقرؤه فتحتسب الأجر فيها ، ففعل فدخل فأغلق الباب دونه وإذا امرأة في القصر رأته فأعجبها ، فدعته إلى نفسها ، فأبى ، فأمرت حشمها فسجنوه في منزل من الدار ومنع من الطعام والشراب حتى كاد يهلك . ثم أمرت به فأخرج ودعته إلى نفسها فأبى ، وقال : أما الحرام فلا ، ولكن إن أردت أن أتزوّجك فعلت . فقالت : نعم ، وأحسنت إليه حتى ردّت له روحه ، فتزوّجته ومنعته من الخروج حتى طال ذلك عليه . ثم قال لها ذات يوم : قد أثمت في ولدي وأهلي ، فأذني لي في أن أطالعهم وأرجع إليك . فقالت : لا أستطيع فراقك ، فعاهدها ألّا يغيب عنها أكثر من ستة أشهر ، وأعطته مالا كثيرا وغير ذلك ، فخرج حتى قدم على أهله بمكة ، فوجدهم قد نعي لهم واقتسم ولده ماله وزوّجوا بناته ووجد زوجته لم تأخذ من ماله شيئا وبكت عليه حتى غمضت « 1 » . فقال لبنيه : أمّا أنتم فحظّكم ما أخذتم من مالي ، وقال لزوجته : هذا المال لك فاصنعي به ما شئت . وأقام عندها حتى قربت المدة ، ثم مضى إلى الشام ، فوجد زوجته الثانية قد ماتت حزنا عليه وأسفا لفراقه ، فقال فيها : « 2 » [ الخفيف ]
صاح حيّا الإله حيّا ودورا * عند أصل القناة من جيرون
عن يساري إذا دخلت إلى الدا * ر وإن كنت خارجا فيميني
فبتلك اغتربت بالشام حتى * ظنّ أهلي مرجّمات الظنون
خخخ وهي زهراء مثل لؤلؤة الغوّاص ميزت من جوهر مكنون
وإذا ما نسبتها لم تجدها * في سناء من المكارم دون
تجعل المسك واليلنجوج والنّ * د صلاء لها على الكانون
هامش
( 1 ) كذا في الأصل وفي « اللسان » عمشت . ط ( 2 ) كذا في الأصل والذي في « الصحاح » و « اللسان » ثم خاصرتها شاهدا على المخاصرة وهي أخذ الرجل بيد الرجل في المشي . ط