في قوله تعالى :
إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ
وهذا أيضا دليل على فساد قوله : إن الضمير مرفوع ، ألا ترى أن المعنى : إذا كالوا على الناس يستوفون ، وإذا كالوا للناس أو وزنوا للناس يخسرون » .
فابن الشجري في هذا النص يقوّى ما ذهب إليه بعامل صناعي ، وهو رسم المصاحف ، وعامل معنوىّ ، وهو صحة المعنى وسلامته .
8 - حكى ابن الشجري « 1 » إعراب الزجاج والسيرافى « للمستخف » من قول الأخطل :
إن العرارة والنّبوح لدارم * والمستخفّ أخوهم الأثقالا
ثم قال : وأسهل من هذا عندي أن ترفع « المستخف » بتقدير : وهم المستخف أخوهم الأثقالا ، والمضمر المقدر عائد على « دارم » و « هم » من « أخوهم » عائد على الألف واللام ، لأنهما بمعنى الذين ، فكأنك قلت : وهم الذين يستخف أخوهم الأثقالا .
9 - تعقب ابن الشجري « 2 » شرّاح المتنبي : ابن جنى وأبا العلاء المعرى والربعي ، في إعرابهم بيت المتنبي :
كفى ثعلا فخرا بأنك منهم * ودهر لأن أمسيت من أهله أهل
فقال عن إعراب ابن جنى : إنه قول من لم ينعم النظر ، وقنع بأول لمحة ، ووصف قول المعرى بأن فيه إسهابا وتكلفا شاقا ، وقول الرّبعى بأنه بعيد من حصول فائدة ، ثم قال بعد حكاية أقوالهم : « والأوجه المذكورة عمن عزوتها إليهم ، ليس فيها وجه خال من حذف ، إلا الوجه الذي ذهب إليه الربعي في النصب ، وهو قول لا تصحبه فائدة ، فأبو الفتح والربعي قدّرا فعلا لرفع « دهر » ، والمعرى قدّر مبتدأ لرفع « أهل » ، وقدّر المعرى أيضا لنصب « دهر » ما حكيت لك لفظه الشاقّ .
هامش
( 1 ) المجلس التاسع والعشرون .
( 2 ) المجلس الثلاثون .