وقال قوم : الجزاء قسم آخر ، إذا قلت : من يأتني آته . وقال قوم : التعجّب قسم آخر ، إذا قلت : ما أحسن زيدا ، وقال آخرون : تعظيم اللّه قسم آخر ، إذا قلت : لا إله إلا اللّه ، وقالوا : العرض قسم آخر ، إذا قلت : ألا تنزل عندنا ، وقالوا : التحضيض قسم آخر ، إذا قلت : هلّا صنعت كذا ، وقالوا : التمنّى قسم آخر ، إذا قلت : ليت لي مالا .
وأقول : إن هذا كلّه يرجع إلى ما قدّمت ذكره ، إلا التمنّى ، لأنه إذا قال : من يأتني آته ، فقد أخبر ، وإذا قال : ما أحسن زيدا ، فقد أخبر أن زيدا حسن جدّا ، وإذا قال : لا إله إلا اللّه ، سبحان اللّه ، فقد أخبر بأنه يعترف بذلك ، وأنه من أهل هذه المقالة ، وإذا قال : ألا تنزل عندنا ، فلفظه لفظ الاستفهام ومعناه الطّلب ، فكأنه قال : انزل عندنا .
وأما التحضيض فإنه داخل في حيّز الأمر ، وأدوات التحضيض : هلّا وألا ولولا ولوما ، واختصاصه بالفعل كاختصاص الشّرط بالأفعال ، تقول : هلّا أكرمت زيدا ، ولولا تعطى جعفرا ، وفي التنزيل :
لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ
« 1 » ، وقال عنترة « 2 » :
هلّا سألت الخيل يا ابنة مالك * إن كنت جاهلة بما لم تعلمي
أراد : هلّا سألت الخيل بما لم تعلمي ، أي عمّا لم تعلمي ، ومثل تأدية الباء هاهنا معنى « عن » تأديتها في قوله تعالى :
الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
« 3 » أي فسل عنه خبيرا .
ويجوز حذف الفعل من هذا الضّرب ، إذا دلّ عليه دليل حال ، أو دليل لفظ ،
هامش
( 1 ) الآية السابعة من سورة الحجر .
( 2 ) ديوانه ص 207 ، وشرح القصائد السبع ص 342 ، وأعاده ابن الشجري في المجلسين السابع والستّين ، والمتمّ السبعين .
( 3 ) سورة الفرقان 59 ، وقد تكلم ابن الشجري على مجىء الباء بمعنى « عن » في المجلسين المذكورين .