لكم [ به « 1 » ] ثم قال :
إنّ الفرزدق صخرة ملمومة * طالت فليس تنالها الأوعالا « 2 »
قد قست شعرك يا جرير وشعره * فقصرت عنه يا جرير وطالا
ووزنت فخرك يا جرير وفخره * فخففت عنه حين قلت وقالا
الزّنج لو لاقيتهم في صفّهم * لاقيت ثمّ جحاجحا أبطالا
/ كان ابن ندبة « 3 » فيكم من نجلنا * وخفاف المتحمّل الأثقالا
قولهم : « من يعذرنا من ابن الخطفى » أي من يأتينا بعذر منه فيما قال ؟ أي ليس له في ذلك عذر « 4 » ، وقولهم : من لنا بمن يردّ عليه ؟ يقال : من لي بكذا ؟ : أي من كافل لي به ؟ وقول سفيح : أنا لكم به ، أي كافل لكم بمن يردّ عليه .
ويقال : صخرة ملمومة وململمة ، إذا كانت صلبة مستديرة .
والأوعال : تيوس الجبال ، واحدها : وعل ، وجمعه في الكثرة وعول ، وأنثاه أرويّة ، وجمعها أروى وأراوى ، مثل عذارى .
وانتصاب الأوعال بطالت ، أي طالت الصّخرة المشبّه بها الفرزدق الأوعال ، فليس تنالها الأوعال ، وإنما قال هذا ، لأنّ مأوى الوعل قلل الجبال .
وطال هذه : أصلها طول ، مفتوح العين ، فلذلك تعدّت ، والأخرى التي نقيضها
هامش
- الرجل واسم أبيه اختلافا كثيرا . راجع حواشي كتاب العربية ، ليوهان فك ص 36 ، والمراجع التالية في تخريج الأبيات .
( 1 ) ليس في ه .
( 2 ) الأبيات من قصيدة أوردها الجاحظ في رسائله 1 / 190 ( رسالة فخر السّودان على البيضان ) وذكر بعضها المبرّد في الكامل ص 862 ، والبيت الأول في أمالي المرتضى 2 / 224 ، واللسان ( طول ) . وانظر الموضع السابق من نقائض جرير والأخطل . والمقتضب لابن جنى ص 83 .
( 3 ) ضبطت النون في الأصل بالفتح ، وهو صحيح ، وتضبط بالضمّ أيضا . راجع مقدمة ديوان خفاف ابن ندبة ص 7 ، و « ندبة » اسم أمه ، وكانت سوداء حبشية .
( 4 ) وقيل : معنى من يعذرني من فلان ؟ أي من يقوم بعذرى إن أنا جازيته بسوء صنيعه ، ولا يلزمني لوما على ما يكون منى إليه . وتقول : عذرته من فلان : أي لمته ولم ألم هذا . راجع مقاييس اللغة 4 / 253 ، واللسان ( عذر ) ، وهذان التفسيران أقرب مما ذكره ابن الشجري .