سقى العلم الفرد الذي في ظلاله * غزالان مكحولان مختضبان « 1 »
فإذا استقام ذلك أمكن أن تجعل « مخضّبا » صفة لرجل المنكور ، وإن شئت جعلته حالا من الضمير المرفوع في يضمّ ، أو المجرور في قوله : « كشحيه » لأنهما في المعنى لرجل المنكور . انتهى كلامه ، وذلك في باب ما أنّث من الأسماء من غير لحاق « 2 » علامة من العلامات الثلاث به .
وأقول « 3 » : إنك إذا جعلته حالا « 4 » من المضمر في « يضمّ » كان أمثل من أن تجعله حالا من المضاف إليه ، إلا أن ذلك جاز لالتباس الكشحين بما أضيفتا إليه ، وأما إجازته أن يكون وصفا لرجل ، ففاسد في المعنى ، وهو محمول على ترك إنعام نظره فيه ، لأنك إذا فعلت ذلك أخرجته من حيّز التشبيه والمجاز ، فصار وصفا حقيقيّا ، والشاعر لم يرد / ذلك ، لأن الرجل الذي عناه لم يكن مخضّبا على الحقيقة ، وإنما شبّهه بمن قطعت يده ، وضمّها إليه مخضّبة بالدّم .
والأسيف : الحزين ، والأسيف [ أيضا « 5 » ] والأسف : الشّديد الغضب ، من قوله تعالى :
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً
« 6 » وقوله :
فَلَمَّا آسَفُونا
هامش
( 1 ) البيت في الأغانى 9 / 286 ، والقافية فيه : « مؤتلفان » . وهو مما ينسب إلى مجنون بنى عامر . وهو في ديوانه ص 273 ، 274 ، برواية :أيا جبل الثلج الذي في ظلاله * غزالان مكحولان مؤتلفانويروى : أيا جبل الدوم .
هذا وقد ذكر القيسي في إيضاح شواهد الإيضاح ص 677 ، أن أبا زيد أنشده في نوادره لبعض الأعراب من بنى جشم ، وأنشد بعده بيتا . قلت : ولم أجده في نوادر أبى زيد المطبوع .
( 2 ) في ه : « إلحاق » . وما في الأصل مثله في التكملة لأبى على ص 132 ، والنقل منه .
( 3 ) في ه : وذلك أنك . . . .
( 4 ) في ه : حالا لهو المضمر . . .
( 5 ) ليس في ه .
( 6 ) سورة الأعراف 150 ، وانظر أيضا سورة طه 86 .