أوقع إذا المكانيّة جوابا للزمانية ، لأنّ الزمانية من أدوات الشرط ، والمكانية تكفى من الفاء في الجواب ، كقوله تعالى :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
« 1 » أي فهم « 2 » يقنطون ، والمعنى : أراهم في المنام كأنهم رفقة لي ، فإذا استيقظت عند زوال الليل ، كنت كالّذى أجرى دابّته ليرد سرابا ظنّه ماء فلم يدرك « 3 » ما يبلّ يده .
وقوله : « أرى ذا شيبة » أي أرى منهم في منامي أشيب حمّالا للثّقل ، وأبيض كصدر السيف في المضاء والحسن ، نالا : أي ذا نوال كثير « 4 » .
وقوله : « غطارف » القياس : غطاريف أو غطارفة ، على تعويض تاء التأنيث من الياء ، لأن الواحد غطريف أو غطراف ، وإذا وقع حرف اللين رابعا لم يحذف في التكسير والتحقير ، لأنهم قد استجازوا أن يعوّضوا من الحرف المحذوف ياء قبل الطّرف ، كقولك في تكسير جردحل « 5 » وتحقيره : جراديح وجريديح ، فإذا ظفروا بحرف اللين واقعا هذا الموقع تمسّكوا [ به « 6 » ] إلا إذا اضطرّ شاعر ، ونقيض هذا زيادة الياء فيما لم يدخله حذف ، كزيادتها في الصّياريف من قوله « 7 » :
هامش
( 1 ) سورة الروم 36 .
( 2 ) كما قال تعالى في آية الشورى 48 :وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ.
( 3 ) في ه : ماءً .
( 4 ) لأبى أحمد العسكري شرح آخر ، ذكرته في المجلس التاسع عشر .
( 5 ) الجردحل ، بكسر الجيم : الضخم من الإبل ، للذكر والأنثى ، وهو أيضا : الوادي .
( 6 ) ساقط من ه .
( 7 ) الفرزدق . وهو بيت مفرد في ديوانه ص 570 ، وراجع الكتاب 1 / 28 ، والمقتضب 2 / 258 ، والكامل 1 / 253 ، والأصول 3 / 12 ، 450 ، وكتاب الشعر ص 208 ، 447 ، وضرورة الشعر ص 73 ، وضرائر الشعر ص 36 ، والخصائص 2 / 315 ، والمحتسب 1 / 69 ، ورسالة الغفران ص 526 ، والإنصاف ص 27 ، 121 ، والفوائد المحصورة ص 329 ، والخزانة 2 / 255 ، وغير ذلك كثير . وأعاده ابن الشجري في المجالس : الحادي والثلاثين ، والخامس والخمسين ، والمتمّ السّتين .