يا لهف نفسي كان جدّة خالد * وبياض وجهك للتّراب الأعفر
فخاطب بعد الغيبة ، ونقيض ذلك في قول كثيّر :
/ أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقليّة إن تقلّت « 1 »
أراد : لا أنت ملومة ولا مقليّة ، أي مبغضة إن تبغّضت و [ مثله « 2 » ] في التنزيل :
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
« 3 » ونظيره في التنزيل :
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ
« 4 » ومثله :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ
« 5 » وقال جل ثناؤه :
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ
« 6 » ثم قال :
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
« 7 » ثم قال :
وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ
.
والخروج من الغيبة إلى الخطاب جاء في قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 8 » وتعقيبه بقوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
« 9 » .
هامش
( 1 ) فرغت منه في المجلس الثامن .
( 2 ) ساقط من ه .
( 3 ) الآية الثالثة من سورة الضحى ، قال الزركشي في البرهان 3 / 319 ، في أثناء كلامه على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة : « وجعل منه ابن الشجريما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى، وقد سبق أنه على حذف المفعول ، فلا التفات » . وانظر البرهان 3 / 167 ، وقد أعاد ابن الشجري هذه الآية الكريمة في المجلسين :
التاسع والثلاثين ، والذي بعده ، شاهدا على حذف المفعول ، كما يرى الزركشي .
( 4 ) سورة يونس 22 .
( 5 ) سورة الروم 39 .
( 6 ) سورة الزخرف 70 .
( 7 ) سورة الزخرف 71 ، وجاء في الأصل وه : « وفيها ما تشتهى الأنفس » وهو خطأ .
( 8 ) أول فاتحة الكتاب .
( 9 ) سورة الفاتحة 5 .