كأنّ ثبيرا في عرانين وبله * كبير أناس في بجاد مزمّل
البجاد : الكساء المخطّط ، والمزمّل : الملفّف ، ولولا تقدير « فيه » هاهنا وجب رفع « مزمّل » على الوصف لكبير ، وتقدير « فيه » أمثل من حمل « 1 » الجرّ على المجاورة ، شبّه الجبل في أوائل الوبل ، وهو المطر الشديد الوقع ، العظيم القطر ، بكبير قوم متلفّف بكساء .
ويروى : « لأىّ ذاك تصير » وقال : لأىّ ذاك ، ولم يقل : ذينك ، لأنهم قد يوقعون ذاك وذلك على الجمل ، يقول القائل : زارني أمس زيد وأخوك معه وهما يضحكان ، فتقول : قد علمت ذلك ، ولذلك جازت إضافة « بين » إلى ذلك في قوله تعالى :
لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ
« 2 » ومثله :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
« 3 » ألا ترى أن إضافة « بين » في قولك :
جلست بين زيد ، لا يجوز حتى تقول : وبكر ، أو بين الزيدين ، أو بين القوم ، أو نحو ذلك .
وأما قوله : « لأىّ حال » ولم يقل : لأية حال ، فيجوز أن يكون على لغة من [ ذكّر الحال ، ويجوز أن يكون على لغة من « 4 » ] أنّثها لأن تأنيثها غير حقيقي ، ويجوز أن يكون حمل الحال على الشأن ، لأنهما في المعنى متقاربان .
ويحتمل « رواح » أن يكون خبرا عن « أنت » ، بتقدير : أذو رواح أنت ؟
ويحتمل أن يكون مبتدأ خبره محذوف ، أي ألك رواح ؟ ويحتمل أن يكون خبر
هامش
( 1 ) وهذا رأى ابن جنى . راجع الخصائص .
( 2 ) سورة البقرة 68 ، وقد بسط ابن الشجري الكلام على « بين » في المجلس الحادي والستين ، وانظر معاني القرآن للفراء 1 / 45 .
( 3 ) سورة الفرقان 67 .
( 4 ) ساقط من ه .