المجلس الثاني عشر
بيت للمتنبى « 1 »
أىّ يوم سررتنى بوصال * لم ترعني ثلاثة بصدود
وإنما أذكر من شعره ما أهمله مفسّروه ، فأنبّه على معنى أو إعراب أغفلوه ، وهذا البيت لبعده من التكلّف ، وخلوّه من التعسّف ، وسرعة انصبابه إلى السمع وتولّجه في القلب ، أهملوا تأمّله فخفى عنهم ما فيه .
والذي يتوجّه فيه من السؤال أن يقال : ما وجه تعلّق عجزه بصدره ، وهل للجملة الأخيرة موضع من الإعراب ؟
فإن قيل : نعم ، قيل : ما هو ؟ وكم وجها من وجوه الإعراب يحتمل ؟ وهل يجوز أن تكون « أىّ » فيه شرطيّة ، لتتعلّق الجملة بالجملة تعلّق الجزاء بالشرط كقولك :
« أىّ يوم لقيني زيد لم أعرض عنه » ، تريد أىّ يوم لقيني أقبلت عليه .
والجواب عن هذا السؤال أنه لا يصحّ حمل « أىّ » على معنى الشرط ؛ لأن في ذلك مناقضة للمعنى الذي أراده الشاعر « 2 » ، فكأنه قال : إن سررتنى يوما بوصالك
هامش
( 1 ) ديوانه بالشرح المنسوب للعكبرى 1 / 319 ، والمغنى ص 83 ، 568 ، وشرح أبياته 2 / 152 .
( 2 ) ذكر ابن هشام هذا التأويل من غير عزو ، ونصّ البغدادىّ على أن ابن هشام قد أخذ كلام ابن الشجري برمّته . وكذلك ذكره شارح ديوان المتنبي دون عزو .