نفر ابن شكلة بالعراق وأهله * فهفا إليه كلّ أطلس مائق
إن كان إبراهيم مضطلعا بها * فلتصلحنّ من بعده لمخارق
/ أراد مضطلعا بالخلافة ، وقول ابن المعتز « 1 » .
وندمان دعوت فهبّ نحوى * وسلسلها كما انخرط العقيق
أضمر « الخمر » ، لأن ذكر النّدمان دلّ عليها ، ومن ذلك قول المتنبي « 2 » :
خليلىّ ما هذا مناخا لمثلنا * فشدّا عليها وارحلا بنهار
أضمر « المطايا » لدلالة المناخ عليها ، وهذا في الشّعر القديم والمحدث غير محصور .
وقول دعبل : « نفر ابن شكلة » شكلة : أم إبراهيم بن المهدىّ ، وعنى بنفوره وثوبه على الخلافة والمأمون بخراسان ، وقوله : « فهفا إليه كلّ أطلس » أي خفّ إليه ، من قولهم : هفا الظّليم : إذا عدا ، وهفت الصّوفة : إذا طارت في الهواء .
والأطلس : الذئب الأغبر ، شبّه أتباعه بالذّئاب الغبر .
والمائق : الأحمق .
وقوله : « مضطلعا بها » : أي قويّا على حملها ، يقال : اضطلع فلان بالأمر : أي قام به ، وقويت أضلاعه على حمله .
وكان مخارق من حذّاق المغنّين ، وكان إبراهيم مغنّيا بالعود .
والرابع : إضمار غائب لا يعود على مذكور ولا معلوم ، وهو الضمير المجهول الذي يلزمه التفسير ، إمّا بالجملة ، وإمّا بالمفرد المنصوب ، فالمفسّر بالجملة ضمير الشأن والقصّة في نحو : هو زيد منطلق ، و
هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 3 » وإنه أنا ذاهب ، و
إِنَّهُ
هامش
( 1 ) ديوانه 2 / 285 ، وأنشده المصنف أيضا في المجلس المذكور .
( 2 ) ديوانه 2 / 114 .
( 3 ) مفتتح سورة الإخلاص .