تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وليس يبعد أن تكون نافية ، لأنك إذا حكمت بأنها استفهام ، فهو نفى خرج مخرج الاستفهام ، كما قال :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
« 1 » . وقال ابن قتيبة « 2 » : في هذه الآية مضمر ، وله أشكلت ، أي ما يعبأ بعذابكم « 3 » ربى ، قال : ويوضّح ذلك قوله :
فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً
أي يكون العذاب لمن كذّب « 4 » بالحقّ لازما . انتهى كلامه . وأقول : إن حذف المضاف في كلام العرب وأشعارها وفي الكتاب العزيز أكثر من أن يحصى « 5 » ، وأحسنه ما دلّ عليه معنى / أو قرينة أو نظير أو قياس ، فدلالة المعنى كقوله جلّ جلاله :
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ
« 6 » أي حبّ العجل ، وكقوله :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 7 » أي أهل القرية ، وكقوله :
فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا
« 8 » أي أمر اللّه ، وكقوله :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
« 9 » أي
هامش
( 1 ) الآية المتمة الستين من سورة الرحمن . وأعاده ابن الشجري في المجلس الرابع والسبعين ، وكشفه هناك بأتمّ مما هنا . ( 2 ) تأويل مشكل القرآن ص 438 . ( 3 ) بعده في تأويل المشكل : لولا ما تدعونه من دونه من الشريك والولد . ( 4 ) الذي في التأويل : « لمن كذّب ودعا من دونه إلها » . وقد ردّ الطبرىّ هذا التفسير . راجع حواشي التأويل . وجعل المرتضى الحذف هنا من المشكل ؛ لأنه لا دليل في الآية من لفظها ، على ما يتعلّق به قوله « دعاؤكم » . أمالي المرتضى 2 / 366 . ( 5 ) يقول ابن جنى : « حذف المضاف في القرآن والشعر وفصيح الكلام في عدد الرمل سعة » . المحتسب 1 / 188 . وقال في الخصائص 2 / 362 : « وذلك كثير واسع » وانظر كلامي عن « الحذف » في موضعه من الدراسة ص 82 . ( 6 ) سورة البقرة 93 ، وكأن ابن الشجري ينقل عن ابن قتيبة . انظر تأويل المشكل ص 210 ، وراجع أيضا الصناعتين ص 181 ، وأمالي المرتضى 1 / 202 ، 615 ، 2 / 48 . ( 7 ) سورة يوسف 82 ، وانظر مع المراجع السابقة كتاب الشعر ص 346 ، 527 ، والخصائص 2 / 447 ، والغريبين 1 / 86 . ( 8 ) الآية الثانية من سورة الحشر . ( 9 ) سورة البقرة 197 .
أمالي ابن الشجري — صفحة 78 | محمود محمد الطناحي / هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )