وأقول : إن الضمير الذي هو الهاء والميم في قوله : « بفعلهم » يعود على عامر ، لأنه أراد به القبيلة ، وقوله : « من الحسن » متعلّق بحال محذوفة ، والتقدير : كيف يجزوننى السّوءى بدلا من الحسن ، ومثله في التنزيل :
أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ
« 1 » أي بدلا « 2 » من الآخرة ، وقال جلّ ثناؤه :
وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ
« 3 » التقدير : لجعلنا بدلا منكم ملائكة ، وقال كثيّر .
وإنّا لنعطى العقل دون دمائنا * ونأبى فلا نستاق من دمنا عقلا « 4 »
أراد بدلا من دمنا ، والعقل هاهنا : الدّية ، وقال آخر في وصف الإبل :
كسوناها من الرّيط اليماني * مسوحا في بنائقها فضول « 5 »
أي كسوناها بدلا من الرّيط مسوحا ، والرّيط : جمع ريطة ، وهي الملاءة التي لا تكون لفقين ، والبنائق : جمع بنيقة ، وهي كلّ رقعة ترقع في القميص كاللّبنة ونحوها ، وأراد بالمسوح عرقها ، شبّهه لسواده بالمسوح .
والعلوق من النّوق : التي تأبى أن ترأم ولدها أو بوّها ، والبوّ - يقال له الجلد « 6 » أيضا - :
جلد الحوار يحشى ثماما أو حشيشا غيره ويقدّم إليها لترأمه فتدرّ عليه فتحلب فهي ترأمه بأنفها وينكره قلبها ، فرأمها له أن تشمّه فقط ، ولا ترسل لبنها ، وهذا يضرب مثلا لمن يعد بكلّ جميل ولا يفعل منه شيئا ، لأن قلبه منطو على ضدّه .
هامش
( 1 ) سورة التوبة 38 .
( 2 ) أعاده المصنف في المجلس الثاني والخمسين .
( 3 ) الآية المتمة الستّين من سورة الزخرف .
( 4 ) نسبه ابن الشجري إلى كثيّر أيضا في المجلس الثاني والخمسين ، وكذلك في حماسته 1 / 206 ، وقد أفاد محقق ديوان كثيّر أن البيت للأفوه الأودىّ . ديوان كثير ص 384 ، 386 . وهو في ديوان الأفوه ( الطرائف الأدبية ص 23 ) برواية :وإنا لنعطى المال دون دمائنا * ونأبى فما نستام دون دم عقلا( 5 ) أعاده في المجلس الثاني والخمسين ، وأنشده صاحب اللسان ( طها ) من غير نسبة .
( 6 ) بفتح الجيم والدال .